أبي حذيفة - فقالت للنبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : إنّا كنّا نرى سالماً ولداً وكان يأوي معي ومع أبي حذيفة
في بيت واحد ويراني فُضلا ، وقد أنزل عزّ وجلّ فيهم ما قد علمت ، فكيف ترى
فيه ؟ فقال لها النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أرضعيه ، فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها
من الرضاعة ، فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن
من أحبّت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيراً خمس رضعات ثمّ يدخل
عليها ، وأبت " أُمّ سلمة " وسائر أزواج النبيّ أن يدخلن عليهنّ بتلك الرضاعة أحداً
من الناس حتّى يرضع في المهد ، وقلن لعائشة : والله ما ندري ! لعلّها كانت رخصة
من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لسالم دون الناس ( 1 ) .
وأقول : إنّ " أُمّ سلمة " وسائر الأزواج لم يردن أن يواجهنّها بافترائها ، فإنّها
افتعلته ليدخل عليها من أحبّت أن يدخل عليها من الرجال الدهاة ، ليعاونوها على
أغراضها لا سيّما في الجمل .
وكانت في حياة النبيّ أيضاً تفعل ذلك ، فروى - أيضاً - سنن أبي داود عن
مسروق أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) دخل على عائشة وعندها رجل فشقّ ذلك عليه وتغيّر
وجهه ، فقالت له : إنّه أخي من الرضاعة ، فقال : انظرن من إخوانكنّ ، فإنّما الرضاعة
من المجاعة ( 2 ) .
قال في النهاية في حديث الرضاع : " إنّما الرضاعة من المجاعة " أي أنّ الّذي
يحرم من الرضاع إنّما هو الّذي يرضع من جوعه ، يعني أنّ الكبير إذا رضع من
امرأة لا يحرم ، لأنّه لم يرضعها من الجوع ( 3 ) .
وكيف يكون أثر لرضاع الكبير ؟ وقد قال ( صلى الله عليه وآله ) - على ما رواه أبو داود عن ابن
مسعود - : لا رضاع إلاّ ما شدّ العظم وأنبت اللحم ( 4 ) .
كما أنّه كيف يكون أثر للخمس ولا يشدّ بها العظم ولا ينبت بها اللحم ؟ وكان
هذا أيضاً من مفترياتها ، فروى أبو داود عنها أيضاً ، قالت : كان في ما أنزل الله من
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : 2 / 223 .
( 2 و 4 ) سنن أبي داود : 2 / 222 .
( 3 ) النهاية : 2 / 229 .