بالناس فإنّكنّ صواحب يوسف " ( 1 ) فإنّه إذا كان الأمر كما رووا أي مناسبة لقول
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " إنّكنّ صواحب يوسف ؟ " وصواحب يوسف إنّما كنّ هنّ راودن
يوسف عن نفسه ورمين يوسف بأنّه راودهنّ عن أنفسهنّ ، فلابدّ أنّ الأمر كما
روت الإماميّة ، وأمّا روايتهم فتضمّنت إخلاص المرأة وعدم إرادتها السوء ،
والرجلان كانا نفساً واحدة وهذه التعارفات كانت بينهما ، ففي بيعة السقيفة - أيضاً
- قال أبو بكر : بايعوا عمر ، وقال عمر : ما كنت أتقدّمك .
كما أنّهم حرّفوا ذيله ، فروى البلاذري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال :
قالت عائشة : استأذن النبيّ نساءه أن يمرّض في بيتي فأذنّ له ، فخرج يمشي
بين رجلين أحدهما الفضل بن العبّاس ورجل آخر وهو تخطّ قدماه الأرض ،
عاصباً رأسه بخرقة حتّى دخل بيتي ، قال عبيد الله : فحدّثت ابن عبّاس بهذا
الحديث ، فقال أتدري من الآخر ؟ قلت : لا ، قال : " عليّ ( عليه السلام ) " ولكنّها لا تقدر أن
تذكره بخير وهي تستطيع ( 2 ) .
ثمّ دلّ خبرهم على أنّها من بغض أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كانت بحيث لا تقدر أن
تذكر اسمه ، مع أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) في المتواتر " اللّهمّ وال من
والاه وعاد من عاداه " ولمّا سمعت بيعة الناس معه قالت : ليت السماء أطبقت على
الأرض ولم يبايعوا عليّاً .
وفي مقاتل أبي الفرج : لمّا أن جاء عائشة قتل عليّ ( عليه السلام ) سجدت شكراً
وتمثّلت :
فإن يك نائياً فلقد باغاه * غلام ليس في فيه التراب
فقالت لها زينب بنت أُمّ سلمة : ألعليّ ( عليه السلام ) تقولين هذا ؟ فقالت : إذا نسيت
فذكّروني ( 3 ) . [ وقال مسروق : قالت عائشة : سمّيت عبداً لي عبد الرحمن حبّاً لابن
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 556 .
( 2 ) أنساب الأشراف : 1 / 544 .
( 3 ) مقاتل الطالبيّين : 26 ، 27 .