تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
محمود كان حنفي المذهب ، وكان مولعاً بعلم الحديث فيجد أكثره موافقاً لمذهب الشافعي ، فجمع فقهاء المذهبين والتمس منهما الكلام في المذهبين ، فوقع الاتّفاق على أن يصلّي بين يديه ركعتان على مذهب الشافعي ثمّ على مذهب أبي حنيفة فينظر السلطان إلى ذلك ويختار الأحسن ، فصلّى القفّال المروزي بطهارة سابغة وشرائط معتبرة من الطهارة والسترة والقبلة ، وبالأركان والهيئات والسنن والأبعاض والآداب على وجه الكمال ، وكانت صلاة لا يجوّز الشافعي دونها ، ثمّ صلّى ركعتين على ما يجوّز أبو حنيفة ، فلبس جلد كلب مدبوغاً ولطخ بعضه بالنجاسة وتوضّأ بنبيذ - وكان ذلك في صميم الصيف - فاجتمع عليه الذباب والبعوض ، وكان وضوؤه منكسّاً منعكساً ، ثمّ استقبل القبلة وأحرم بالصلاة من غير نيّة وكبّر بالفارسيّة ، ثمّ قرأ : " دو برگ سبز " ثمّ نقر كنقرات الديك من غير فصل بينهما ومن غير طمأنينة ، وتشهّد وضرط في آخرهما وخرج من غير نيّة السلام ، وقال : أيّها السلطان هذه صلاة أبي حنيفة ، فقال السلطان : " لو لم تكن لقتلتك ، لأنّ مثل هذه لا يجوّزها ذو دين " فأنكرت الحنفيّة أن تكون هذه الصلاة جائزة عند أبي حنيفة ، فطلب القفّال كتب أبي حنيفة فأمر السلطان بإحضارها ، وأمر نصرانيّاً أن يقرأ كتب الفريقين ، فوجد الصلاة الّتي صلاّها القفّال جائزة عند أبي حنيفة ، فأعرض السلطان عن مذهبه وتمسّك بمذهب الشافعي ( 1 ) . وفي العقد : قال أبو حنيفة للأعمش - وقد أتاه عائداً في مرضه - : لولا أن أثقل عليك أبا محمّد لعدتك والله في كلّ يوم مرّتين ، فقال له الأعمش : والله ! يا ابن أخي أنت ثقيل عليّ وأنت في بيتك فكيف لو جئتني في كلّ يوم مرّتين ( 2 ) ! ! [ 288 ] أبو حنيفة سابق الحاجّ ( 3 ) قال : عنونه الشيخ في الفهرست ( إلى أن قال ) عن ابن أبي عمير ، عنه . وهو " سعيد بن بيان " المتقدّم .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان : 4 / 267 . ( 2 ) العقد الفريد : 2 / 280 . ( 3 ) تقدّم عنوانه في الرقم 286 ، وعنونه هنا بزيادة : أقول . . .
قاموس الرجال — صفحة 300 | الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري ) / مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة