فإنّ وقتها إشراق الشمس . وقال أبو حنيفة : التشريق التكبير في دبر الصلاة ، يقول :
لا تكبير إلاّ على أهل الأمصار تلك الأيّام ، لا على المسافرين أو من هو في غير
مصر . قال أبو عبيد : وهذا كلام لم نجد أحداً يعرفه أنّ التكبير يقال له : التشريق ،
وليس يأخذ به أحد من أصحابه لا أبو يوسف ولا محمّد ، كلّهم يرى التكبير على
المسلمين جميعاً حيث كانوا في السفر والحضر وفي الأمصار وغيرها ( 1 ) .
وقال أبو بكر الأثرم : أخبرنا أحمد بن حنبل بباب في العقيقة فيه أحاديث
مسندة عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن أصحابه وعن التابعين ، وقال أبو حنيفة : هو من عمل
الجاهليّة .
وقال محمّد بن يوسف البيكندي : قيل لأحمد بن حنبل : قول أبي حنيفة
الطلاق قبل النكاح ؟ فقال : مسكين أبو حنيفة كأنّه لم يكن من العلم بشيء ، قد جاء
فيه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن الصحابة وعن نيِّف وعشرين من التابعين مثل سعيد بن
جبير وسعيد بن المسيّب وعطا وطاوس وعكرمة ، كيف يجترئ أن يقول تطلّق ؟ !
وقال عليّ بن جرير الأبيوردي : قدمت على ابن المبارك فقال له رجل : إنّ
رجلين تماريا عندنا في مسألة ، فقال أحدهما : قال أبو حنيفة وقال الآخر : قال
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال الأوّل : كان أبو حنيفة أعلم بالقضاء ، فقال ابن المبارك : كفر كفر ،
فقلت : بك كفروا وبك اتّخذوا الكافر إماماً ، قال : ولم ؟ قلت : بروايتك عن
أبي حنيفة ، فقال : أستغفر الله من رواياتي عن أبي حنيفة ( 2 ) .
وفي حياة حيوان الدميري - بعد النقل عن ابن قتيبة أنّ ولد الظبية في السنة
الثالثة ثنيّ ثمّ لا يزال ثنيّاً حتّى يموت - : ذكر ابن خلّكان في جعفر الصادق ( عليه السلام )
ا نّه سأل أبا حنيفة : ما تقول في محرم كسر رباعيّة ظبي ؟ فقال : يا ابن بنت
رسول الله لا أعلم ما فيه ، فقال : إنّ الظبي لا يكون رباعيّاً وهو ثنيّ أبداً ( 3 ) .
وفيه : قال أبو حنيفة : " الغربان كلّها حلال " وفي سنن ابن ماجة : قيل
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 19 / 120 .
( 2 ) تاريخ بغداد : 13 / 438 ، 442 .
( 3 ) حياة الحيوان : 2 / 3 - 4 ، 110 .