فضّال عن أبي بصير ؟ فقال : كان اسمه يحيى بن أبي القاسم ، وقال : أبو بصير كان
يكنّى بأبي محمّد ، وكان مولى لبني أسد ، وكان مكفوفاً ، فسألته هل يتّهم بالغلوّ ؟
فقال : أمّا الغلوّ فلا ، لا يتّهم ، ولكن كان مخلّطاً ( 1 ) .
ومنها ما نقله المصنّف من خبر " شعيب العقرقوفي " المتقدّم .
وقول المصنّف : " نقله الكشّي في عبد الله بن محمّد الأسدي اشتباهاً ، لكون
راويه شعيب العقرقوفي الّذي ابن أُخت هذا ، ولكون هذا مكفوفاً " خطأ في خطأ .
أمّا أوّلا : فلأنّ الكشّي لم ينقله في عبد الله ، بل في ليث ، وإنّما القهبائي توهّم
كون المراد به عبد الله ، وقلنا : إنّ عبد الله لا وجود له وأنّه حصل له لفظ من العنوان
المحرّف الّذي قلنا .
وأمّا ثانياً : فلأنّ نسبة الاشتباه إلى الكشّي - وهو من أئمّة الفنّ - بلا برهان
قطعي غلط .
وبالجملة : المراد بخبر شعيب هذا ، لكنّ وجهه ما قلنا ، لا ما قال .
وأمّا الخبر الّذي نقله عن الكشّي في " ليث " وقال : " المراد به هذا دون ذاك
لكون هذا مكفوفاً دون ذاك " فقد عرفت بطلان دليله ، ولكن يمكن إرادته بكون
أبي بصير فيه مطلقاً ، وقد دلّلنا في رسالتنا " في أحوال المكنّين بأبي بصير " على
إطلاق الانصراف إلى هذا ، وأنّ ليثاً إمّا يعبّر عنه بالاسم وإمّا يقيّد بالمرادي ، وبأنّ
بعد خلط أخبار يحيى بليث بشهادة ما مرّ - لا سيّما الخبر الشارح لاسمه ونسبه
وخصوصياته - لا يعلم أنّ الكشّي نقله في ليث ، فيكون عمله حجّة ما لم يعلم
خلافه .
ولم ينحصر احتمال إرادة هذا بذاك ، بل يحتمله كلّ خبر مطلق فيه لا قرينة فيه
لإرادة ليث .
ومنها خبره المتقدّم ثمّة ، وهو السادس من أخبار في " ليث " : عن الحسين بن
أشكيب ، عن محمّد بن خالد ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم وأبي العبّاس ،
هامش
( 1 ) الكشّي : 171 ، 173 ، 174 ، وقد مرّ في ج 8 ، الرقم 6189 .