وأنّي لا ألحق الكوفة ، فإذا أنامتّ فافعل بي كذا وتقدّم في كذا ، فمات أبو بصير
بزبالة ( 1 ) .
ومرّ في " عبد الله بن محمّد الأسدي " خبر الكشّي عن العيّاشي ، عن أحمد ابن
منصور ، عن أحمد بن الفضل بن عبد الله بن محمّد الأسدي ، عن ابن أبي عمير ، عن
شعيب ، العقرقوفي عن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال لي :
حضرت علباء الأسدي عند موته ؟ قلت : نعم ، وأخبرني أنّك ضمنت له الجنّة ،
وسألني أن أُذكّرك ذلك ؛ قال : صدق ، فبكيت ثمّ قلت : جعلت فداك ! فمالي ألست
الكبير السنّ ، الضعيف الضرير البصير المنقطع إليكم ؟ فاضمنها لي ، قال : قد فعلت ،
قلت : اضمنها على آبائك - وسمّيتهم واحداً واحداً - قال : قد فعلت ، قلت : فاضمنها
لي على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : قد فعلت ، قلت : فاضمنها لي على الله ، فأطرق ،
ثمّ قال : قد فعلت ( 2 ) .
ومرّ خبر الكشّي أيضاً في " ليث البختري " عن العيّاشي ، عن عليّ بن محمّد
القمّي ، عن محمّد بن أحمد ، عن أحمد بن الحسن ، عن عليّ بن الحكم ، عن مثنّى
الحنّاط ، عن أبي بصير ، قال : دخلت على أبي جعفر ( عليه السلام ) قلت : تقدرون أن تحيوا
الموتى وتبرؤا الأكمه والأبرص ؟ فقال : بإذن الله ، ثم قال لي : اُدن منّي ، فمسح
على وجهي وعلى عيني ، فأبصرت السماء والأرض والبيوت ! فقال لي : أتحبّ أن
تكون كذا ولك ما للناس وعليك ما عليهم ، أو تعود كما كنت ولك الجنّة ؟ قلت :
أعود كما كنت ، فمسح على عيني فعدت ! ! ( 3 )
فالمراد بأبي بصير فيهما هذا ، لانحصار المكفوف فيه ، وتوهّم العلاّمة في
الخلاصة اتّحاد هذا مع يحيى بن القاسم الحذّاء من الكشّي ، وتبعه الزين .
أقول : وعدّه الشيخ في رجاله في أصحاب الكاظم ( عليه السلام ) قائلا : " يكنّى
أبا بصير " . وتركه نقل هذا وتبديله بنقل كلامه في الحذّاء بلا وجه .
هامش
( 1 ) كشف الغمّة : 2 / 249 .
( 2 ) راجع ج 6 ، الرقم 4489 .
( 3 ) راجع ج 8 ، الرقم 6189 .