أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) فقلت : جعلت فداك ! ما فعل أبوك ؟ قال : مضى كما مضى
آباؤه ، قلت : فكيف أصنع بحديث حدّثني به يعقوب بن شعيب ، عن أبي بصير : أنّ
أبا عبد الله ( عليه السلام ) قال : إن جاءكم من يخبر أنّ ابني هذا مات وكفّن وقُبر ونفضوا
أيديهم من تراب قبره فلا تصدّقوا به ؟ قال : كذب أبو بصير ، ليس هكذا حديثه .
وعن أحمد بن محمّد بن يعقوب البيهقي ، عن محمّد بن عيسى ، عن إسماعيل
ابن عبّاد البصري ، عن عليّ بن محمّد بن القاسم الحذّاء الكوفي ، قال : خرجت من
المدينة فلمّا جزت حيطانها مقبلا نحو العراق فإذا أنا برجل على بغل له أشهب
يعترض الطريق ، فقلت لبعض من كان معي : من هذا ؟ فقال : ابن الرضا ، فقصدت
قصده فلمّا رآني أُريده وقف لي ، فانتهيت إليه لأُسلّم عليه ، فمدّ يده عليّ فسلّمت
عليه وقبّلتها ، فقال : من أنت ؟ قلت : بعض مواليك جعلت فداك ! أنا محمّد بن عليّ
ابن القاسم ، فقال : أما إنّ عمّك كان ملتوياً على الرضا ( عليه السلام ) ؟ قال ، قلت : جعلت
فداك ! رجع عن ذلك ، فقال : إن كان رجع فلا بأس . واسم عمّه يحيى بن القاسم
الحذّاء ( 1 ) ، وأبو بصير هذا يحيى بن القاسم يكنّى أبا محمّد .
قال محمّد بن مسعود : سألت عليّ بن الحسن بن فضّال عن أبي بصير هذا ، هل
كان متّهماً بالغلوّ ؟ فقال : أمّا الغلوّ فلا ، ولكن كان مخلّطاً ( 2 ) .
وعن محكيّ كشف الغمّة ، عن إسحاق بن عمّار ، قال : أقبل أبو بصير مع أبي
الحسن - يعني الكاظم ( عليه السلام ) - من المدينة يريد العراق ، فنزل زبالة فدعا بعليّ بن
أبي حمزة البطائني - وكان تلميذاً لأبي بصير - فجعل يوصيه بحضرة أبي بصير ،
فقال : " يا عليّ إذا صرنا إلى الكوفة تقدّم في كذا " فغضب أبو بصير فخرج من عنده ،
فقال : " ما أرى هذا الرجل وأنا أصحبه منذ حين ، ثمّ يتخطّاني بحوائجه إلى بعض
غلماني " فلمّا كان من الغد حمّ أبو بصير بزبالة ، فدعا عليّ بن أبي حمزة ، وقال :
أستغفر الله ممّا حلّ في صدري من مولاي من سوء ظنّي : أنّه قد كان علم أنّي ميّت
هامش
( 1 ) كذا في تنقيح المقال أيضاً ، والموجود في الكشّي : واسم عمّه القاسم الحذّاء .
( 2 ) الكشّي : 474 - 476 .