تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الفرس أكثر الشعوب تحضرا في الشرق و أعظم المداحين في العالم . يماثل الرجال المؤدبون بينهم مستوى أكثر رجالات أوروبا أدبا . ملامحهم جيدة البنية و جميلة رزينة مهيبة و محببة على أكثر شكل ممكن . لا يتوانون قط عن إطراء بعضهم بعضا و إفساح الطريق عند الخروج من البيت أو دخوله ، أو عندما يتقابلون . ينظرون إلى نقطتين من سلوكنا بسخرية ، و هما التنافس الطويل لمن سيذهب أولا و تغطية الرأس لإبداء الاحترام ، الذي يعتبر بينهم رغبة للتقدير ، أو تخطي آداب السلوك لا يقوم به شخص إلا مع من هم أقل منه مرتبة أو أصدقاء مقربين . يراعون مسألة اليد اليمنى و اليسرى ، لكن يدنا اليسرى هي اليمنى عندهم . يصدق هذا الأمر في الشرق كله . يقولون إن " سايرس " بدأ به وضع الرجال على يسراه احتراما لهم لأن هذا الجانب أضعف أعضاء الجسم و أكثرها تعرضا للخطر . كثيرا ما يتبادلون الزيارات في كل مناسبات السراء و الضراء و الأعياد الدينية ، حيث ينتظر الغني زيارة من هم أقل منه مرتبة ، ثم يزورهم لا حقا . يذهب رجالات الحاشية لتقديم احترامهم في الليل و الصباح إلى الوزراء ، و ينتظرونهم بين المسافة الكائنة من قصورهم إلى البلاط ، حيث يؤخذون إلى قاعات شاسعة توضع أمامهم فيها القهوة و التبغ إلى أن يجيء السيد خارجا من جناح النساء . عندما يرونه ينهضون و يقفون في أماكنهم . يمر السيد و يومىء برأسه إلى الجمع الذين يحنون رؤوسهم له أكثر . يذهب ليأخذ مكانه المعتاد . يشير إلى الجمع بالجلوس ، و عندما يستعد للذهاب ، يقف و يغادر أولا فيتبعه الجمع كله . يستقبل الأغنياء من هم أقل منهم بالأسلوب نفسه أيضا ، لكنه يحتفل أكثر به من هم من مرتبته أو أعلى منه . يرحب بهم قبل جلوسهم و يحرص على الجلوس بعدهم و النهوض بعدهم أيضا عندما يغادرون . يجلس سيد البيت دوما في أعلى صدر المجلس و حين يود تقديم احترام خاص لأي كان يشير له بالقدوم و الجلوس قربه في مكان منخفض عنه قليلا . لا يقدم مكانه لذلك الشخص ، و حتى لا يفسر الأمر كإهانة ، و من باب الاحترام