سائرا على بعد أقل من فرسخ من أصفهان ، حين رأى سحابة كثيفة تحيط قمة صخرة في تل " روصافة " . قال الملك مخاطبا الجنرال " أنظر إلى هذه السحابة السوداء على قمة تلك الصخرة ، إنها مثل قبعات الفرنجة " .
هكذا تصف أمم الشرق الأوروبيين المسيحيين . أجاب الجنرال " هذا صحيح يا سيدي ، جعلك اللّه غازيا لهم جميعا " . رد الملك عليه باسما " كيف يمكن لي غزوهم جميعا و هم على بعد ألفين فرسخ مني ، حين ليس بوسعي غزو الأتراك و هم أقرب جيراني ؟ " يعزي الفرس أنفسهم بعبارات مثل " سر شما سلامت " أي سلامة رأسك ، بمعنى حياتك غالية جدا عندي ، و لا أحفل من يموت حتى تبقى على قيد الحياة ، أو المحافظة عليك كل همي .
المديح الوارد في الرسائل و المذكرات و الطلبات أطول و أكثر دقة من الإطراء الشفوي ، الذي يذكر في حضور الأصدقاء . ستسنح الفرصة لي للحديث عنها في مكان آخر ، و سأكتفي بالقول هنا ، إنهم يملكون كتابا في هذا يشمل الألقاب التي تمنح لكل مراتب الرجال ، من الملك و حتى الإسكافي . عنوان هذا الكتاب " دستور " أي المنهج أو القانون ، الذي يحفظه رجال الأعمال عن ظهر قلب . لن أقدم فكرة عنه هنا لأن أسلوبه قد يرى في الرسائل التي أرفقتها في وصف رحلتي من باريس إلى أصفهان ، و في عرائض عدة قد يطالعها المرء هنا لا حقا . من آدابهم في الحديث مخاطبة الآخر بصيغة الجمع كما يفعل الألمان .
كأمة متحضرة مثل هذه ، لا يتصرفون قط وفق الأريحية ، فهذه سمة غريبة على أهل الشرق . أجسادهم و أوضاعهم معرضة لقوة استبدادية اعتباطية ، و كذلك عقولهم و قلوبهم . لا يفعلون شيئا إلا وفق مبدأ المنفعة .
بعبارة أخرى ، بالأمل أو الخشية . و لا يمكنهم تخيل بلد يقوم الناس فيه بواجباتهم بدافع الفضيلة فقط ، دون أي تعويض آخر . الأمر على نقيض ذلك معهم ، فهم يتلقون أجرا على عمل أي شيء و مسبقا أيضا .
رحلات في فارس — صفحة 95
مساهمون: ژان شاردن
ص٩٥