مثل ربح فائدة معينة أو نظرة مطاوعة ، ترى عندها بوضوح أن كل ثنائهم أبعد ما يكون عن الصدق . ينتهزون أي فرصة لمديح الرجال عندما يخرجون من بيت أو يمرون بهم ، حتى يسمعوهم و هم يتكلمون في غاية اللياقة ، حتى ليكاد الإطراء يبدو أنه خارج منهم به شكل طبيعي ، و لا يحمل تملقا في ثناياه . إضافة ، هذه الشوائب التي أدمن الفرس عادة عليها ، من حيث أنهم كاذبون من أعلى المستويات ، يتكلمون و يقسمون زورا في أقل الأمور ، و يستدينون و لا يوفون الدين . إذا ما تمكنوا من الخداع ، لا يفوتون الفرصة . غير جديرين بالثقة في العمل و لا في المهام الأخرى ، فهم يفتقرون للاستقامة في تجاربهم ، في حين يحتالون على بعضهم بعضا ببراعة . بهم جشع لجني الثروات و بلوغ المجد الزائف و الاحترام و الشهرة ، أمور يسعون لتحقيقها بكل السبل الممكنة . و لما كانوا مفتقرين لكل فضيلة حقة ، فإنهم يتظاهرون بها ، سواء كان ذلك بالتخطيط لفرضها على أنفسهم أو يفضلون بلوغ غاياتهم من مجدهم و طموحاتهم و عبثهم التافه . النفاق هو ثوب التنكر الشائع الذي يظهرون به . قد يحيدون فرسخا عن الطريق لتجنب تلوث جسدي مثل مس أنفسهم طلبا للنظافة إن مروا برجل مختلف الديانة ، أو استقباله في بيوتهم في يوم ماطر ، لأن ملابسه المبتلة تلوث كل ما تمسه ، سواء كان ذلك من الأشخاص أو الحاجات . يسيرون بوقار و يصلون و يتطهرون في أوقات محددة بكل تقوى و خشوع . يبادلون أكثر جلسات الحديث الممكنة حكمة و ورعا ، حيث تذكر دوما عظمة و مجد اللّه بأنبل الكلمات ، و كل إيمان عميق .
و مع أنهم ميالون بطبيعتهم إلى الطيبة و الكرم و الشفقة و نكران العالم و ثرواته ، إلا أنهم يتظاهرون بامتلاك نصيب كبير منها أكثر مما يملكون في الواقع . كل من يراهم عابرين أو في زيارة ، سيضفي عليهم أفضل صفات في الكون ، لكن من يتعامل معهم و يتمعن في شؤونهم ، سيجد نزرا قليلا من الأمانة فيهم و أن معظمهم قد زينت صورته بما ليس فيه ، و هذا ملائم جدا هنا ، لأن الفرس يدرسون القانون به شكل صارم . هذه صفات الكثرة الكبيرة من الفرس . لكن لا ريب أن هناك استثناء للفساد العام ، حيث
رحلات في فارس — صفحة 90
مساهمون: ژان شاردن
ص٩٠