تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
الجم له يذهب و يجلس بجانبه في المكان المنخفض . عندما يكون المضيف رفيع المرتبة ، يتصرف في بيته على النحو التالي : يدخل الزائر بهدوء و يخطو صوب مكان شاغر يقف قربه و قدماه متقاربان ، و يده فوق الأخرى على حزامه . يطأطىء رأسه قليلا و عيناه ثابتتان و ملامحه رزينة ، كأنه مستغرق في تفكير عميق ، حتى يشير له سيد البيت بالجلوس ، أمر لا يغفل قط فعله في التو ، إما بإيماءة من رأسه أو إشارة من يده . حين يزور السيد من هو أعلى منه مرتبة ، ينهض ما إن يراه قادما و يقابله في منتصف الطريق . إذا زاره من يماثله مرتبة ينهض نصف وقفة . و إذا أراد تكريم من كان أقل منه مرتبة يتحرك قليلا كما لو كان سيقف . الزوار نادرا ما يقفون إذا دخل أحد المجلس ، باستثناء دخول سيد البيت ، أو أي شخص عنده من الأسباب ما يجعله يبدي احتراما له . علاوة على هذا ، هناك طقوس أخرى يقوم بها الفرس عند الجلوس . في حضرة رجال يستوجبون الاحترام ، يجلس المرء توا على عقبيه ور كبتيه و قدميه متقاربة . أمام من هو في مرتبته فيجلس براحة أكثر ، أي على عجزيه و ساق فوق أخرى و جسده منتصب . يطلقون على هذه الجلسة " جهار زانو " أي الجلوس على أربع ركب ، لأن الركبتين و الكاحلين تكونا مسطحتين على الأرض . الأصدقاء و المعارف المقربون يقولون في التو " اجلس مرتاحا " أي ضع ساقا على ساق كما تهوى ، لكنهم لا يتحركون إلا إذا جلسوا أكثر من نصف يوم في المكان نفسه . أهل الشرق لا يضجرون في جلستهم مثلنا . يجلسون بوقار و رصانة دون أن يحركوا ساكنة ، أو نادرا ما يفعلون ، إذا أزعجهم ذلك ، غير أنهم لا يقومون بأي حركة تدعم حديثهم ، مما يجعل طريقتنا مدهشة و غريبة بالنسبة لهم ، لعدم اعتقادهم أن رجلا بكامل عقله يمكن أن يكثر من الحركات مثلنا . كما أنهم يعتبرون من الصفافة أن يظهر رجل أصابع قدميه عندما يجلس ، إذ عليه إخفاءها تحت ردائه . كي يفهم القراء كيف يجلسون في فارس وضعت رسما في الصفحة المقابلة للوضع كاملا . أسلوبهم المعتاد في التحية يتم بإيماءة أو وضع اليد اليمنى على الفم ، و هذه هي الطريقة المتبعة بين الأصدقاء بعد