يسبحون و يصلون مثل قولهم " يا إلهي العظيم ، يا أعظم من يحق له الثناء ، يا إلهي الرحيم ، يا حامي البشر ، اغفر لي و مدني بالعون " . و لا يذكرون شيئا دون إضافة " إذا أراد اللّه " . أخيرا ، هم أعظم المتقين و أكثرهم عبادة . في الوقت عينه تخرج من أفواههم ألف كلمة بذيئة . كل مناصب الرجال تفسدها هذه الرذيلة الكريهة . يشتق كلامهم البذيء من " الشرج و عضو المرأة " ما يمنع الحياء من ذكرهما بالاسم . و عندما يودون امتهان بعضهم بعضا ، يقومون بانتحال أمور بغيضة ضد نساء بعضهم البعض ، رغم أنهم لم يروهن أو يسمعوا بهن أو حتى يتمنوا أن يقمن بأمور فاحشة . بعدما يفرغون خزينهم من الألقاب البذيئة ، يشرعون في اتهام بعضهم بعضا بالملحد و الوثني و اليهودي و المسيحي و تبادل عبارات مثل " الكلاب المسيحية أفضل منك ، و لتخدم كلاب الفرنجة " .
يلاحظ أن الرجال من كل المناصب ، كما ذكرت سابقا يستخدمون مثل هذه الألفاظ القذرة ، لكن ليس به شكل كبير و إلى هذا الحد ، إذ ينبغي علي الاعتراف أن الدهماء عموما مفسدون بها . في أول زيارة لي للسيد المسؤول عن مقام الملك ، في العام 1666 ، و كان البلاط الفارسي في " حائر " ، جاءه رجل من علية القوم لقضاء بعض من شؤونه .
قال السيد له ألّا يذهب إلى رئيس الوزراء الذي كان قد أرسله إليه .
أجاب الرجل بتواضع جم " سيدي ، لقد ذهبت إلى هناك ، و أخبرني أن جلالتك ( يطلقون هذا اللقب على النبلاء أيضا مثل الملك ) سيبت في المسألة . أجاب السيد " ليأكل روثا " . أصبت بالدهشة لسماع السيد يتكلم على هذا النحو في حق رئيس الوزراء . هذا هو التعبير الشائع بينهم ، في التعليق على الإجابة الخاطئة أو الزائفة .
هذا واحد من أقل زلات الفرس ، إذ أنهم علاوة على هذا منافقون ، مخادعون و أخس و أكبر المرائين في العالم صفاقة . يفهمون النفاق جيدا ، و رغم قيامهم به باعتدال ، إلا أنهم يفعلون ذلك بفن و تلميح . قد تقول إنهم يقصدون ما يقولون و تقسم عليه ، مع ذلك ، ما إن ينتهي الشأن ،
رحلات في فارس — صفحة 89
مساهمون: ژان شاردن
ص٨٩