تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
طول غياب . أخيرا ، يتبادلون التقبيل و حضن بعضهم بعضا بعد الإياب من رحلة طويلة و في المناسبات غير العادية . هذه هي السلوكيات العادية الخاصة بالحركة ، أما الحديث فإنه أسلس و ألطف . يستقبلون ضيوفهم بترحاب قائلين " خوش آمديد " أي أهلا و سهلا ، " صفا آورديد " خيرا قدمت ، " جاي شما خالي بود " أي كان مكانك خاليا ، و يقصدون بذلك أن المكان الذي كنت تجلس فيه في بيتي أصبح خاليا و لا أحد هنا يستحق شرف تعويض غيابك . و عبارات إطراء من هذا القبيل كثيرة متكررة وفق تقديرهم للضيوف . أكرر مرة أخرى ، الفرس من ألطف شعوب الأرض و يتحلون بأعظم الأساليب المؤثرة و الآسرة للقلوب و أكثر الطباع طواعية ، و أسلس الألسنة و أعظمها ثناء ، حيث يتجنبون في حديثهم القصص و العبارات التي تسبب الأفكار الكئيبة . و عندما يجبرهم الحديث أو المناسبة على ذلك يستخدمون الإسهاب لتجنب الاصطلاحات التراجيدية ، على سبيل المثال ، إذا أرادوا القول إن رجلا قد توفي يقولون " أمر خدا بخشيد " « 2 » ، أي لقد قدم لك هدية من نصيبه في الحياة و إلا لكان قد عاش مدة أطول ، لكن بسبب حبه لك أضافها إلى السنين الباقية من عمرك . أذكر في هذا الصدد حكاية قصيرة مسلية حدثت مع جنرال الفرسان إبان حكم عباس الثاني ، الأمير الذي كان رجلا لا مع الكفاءات . قدم الأمير للجنرال دبا أبيض جلب من بلاد المسكوب للعناية به ، معتقدا أنه سيوليه جل اهتمامه و أكثر مما لو وضعه في حديقة الحيوانات . مع ذلك ، لم يعمر الدب طويلا . رغب الملك ، عندما سأل عنه لا حقا ، أن يعرف سبب موته . سأل الجنرال " ماذا حدث لدبي الأبيض ؟ " أجابه " سيدي ، لقد أعطاك عمره " . ابتسم الملك و قال له " أنت دب بنفسك ، لأنك تتمنى أن تضاف سنوات الدب لي " . يروون قصة جميلة أخرى حول الجنرال نفسه ، أضمنها هنا لتعريف القراء بطريقة التعبير الفارسية . كان الملك
هامش
( 2 ) هذه مشيئة اللّه ، لكن الكاتب يترجمها به شكل آخر - المترجم .
رحلات في فارس — صفحة 94 | ژان شاردن / صلاح صلاح