تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
تعتبر بينهم أعظم إهانة . يؤمنون أن كل صلوات الناس جيدة و مستجابة ، لذا عند مرضهم أو ضعفهم يقبلون ، بل حتى يطلبون ، صلوات الديانات الأخرى . لقد شهدت هذا آلاف المرات . لا يعزى هذا إلى مبادئهم الدينية ، و إن كانت تسمح بكل أصناف العبادة ، بل إلى النفس الطيبة لهذه الأمة التي تنفر بطبيعتها من الخلاف و القسوة . قد يعتقد أن الفرس خاملون أيضا ، بسبب الإسراف و حب اللهو اللذين تتسم بهما شخصيتهم ، و هما صفتان تلازمهما . نفورهم من العمل أعظم سبب في فقرهم . يطلق الفرس على الإنسان الكسول الخامل لقب " ساري كاردان " أي إدارة الرأس في هذا الاتجاه أو ذاك . تعج لغتهم بعبارات المواربة ؛ على سبيل المثال ، إذا أرادوا التعبير عن حالة رجل انحدر إلى مستوى التسول يقولون " جوش نجي ميخوراد " أي من يأكل جوعه . الفرس لا يتشاجرون أبدا ؛ و كل غضبهم يزول في الشتائم لأنهم عاطفيون و ليس بهم هوج ، كما في بلادنا . ما يجدر الإشادة به أنهم يمجدون ذكر اسم اللّه و لا يكفرون أبدا ، مهما بلغ انفعالهم و مهما كان التعيس الخليع الذي يشتمونه . لا تفهم هذه الأمة كيف يمكن للأوروبيين ساعة غضبهم الجحود باللّه ، رغم أنهم بأنفسهم كثيرا ما يكونون مذنبين بلفظ اسمه دون طائل أو أي ضرورة و استفزاز . يكون قسمهم عادة مثل : و حق اسم اللّه ، و حق أرواح الأنبياء ، به حق الأرواح أو باسم الأموات ، كما كان الرومان يقسمون باسم الأحياء . يقسم النبلاء و رجالات الحاشية عادة " بيد الملك المقدسة " و هذا أعظم قسم محظور . قسم العامة " على رأسي أو على عيني . " ثمة خصلتان متناقضتان يقوم الفرس عادة بهما . الأولى ، حمد اللّه دوما و ذكر نعمه . و الثانية ، الشتائم و الكلام البذيء ، سواء رأيتهم في البيت أو قابلتهم في الشوارع لقضاء أعمالهم أو سائرين ، تسمعهم
رحلات في فارس — صفحة 88 | ژان شاردن / صلاح صلاح