تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
المرايا أمامهم التي يبلغ قطرها أربعة إنشات و لها مقابض . يعطيهم الزبون ثلاثة أو أربعة بنسات ، و من يدفع خمسة يكون في منتهى النبل . فن صنع حاوية أدوات الكتابة . يبلغ طول واحدة من هذه ستة إنشات و عرضها و ارتفاعها إنشان و سمكها سمك التستر « 8 » و توضع فيها قطعة داخل أخرى مثل خزانة الأدراج . تصنع هذه في قالب حديدي و تلصق عليها صفحات من الورق واحدة فوق أخرى ، و تحك آخر واحدة بشحم ضأن ثم تصقل بورنيش مقاوم للمطر . داخل الحاوية جلد مخطط مما يكسبها قوة و صلابة يجعلها أصلب من الخشب . لا تصنع العجينة المستخدمة من الزهور ، بل جذور مطحونة يدعى مسحوقها " سنكون " يطحن بين حجري رحى مثل الحبوب ، لكنه ليس أدق من نشارة الخشب ، و تذاب في ماء بارد ، حيث تنتفخ في الحال و تلتصق بروعة سريعا . يعمل الخياطون بأناقة و يقصون القماش بدقة دون أدنى شائبة . أما الحياكة نفسها فإنهم بالتأكيد يبزوننا فيها ، إذ ليس بوسع أحد فعل ذلك أفضل منهم أو أكثر استقامة . نادرا ما يخيطون القماش من الخارج كما نفعل ، بل من الداخل ، و أكثر درزة شائعة هناك ما ندعوه الغرزة الخلفية . ينسجون السجاد و المساند و ستائر و أعمال الفسيفساء ، التي تصور ما يحبون ، كلها مخاطة ببراعة حتى ليحسب أن الأشكال فيها مرسومة ، مع أنها أعمال مخيطة معا من قطع مختلفة ، لكن خيوط الحياكة لا تظهر فيها إلا إذا أمعن المرء النظر فيها من قريب ، لأنها مخيطة بطريقة في غاية الدقة . هذه الفنون و المهن التي يفهمها الفرس جيدا ، أما التي لا يفقهونها فهي التالية : فن صناعة الزجاج . توجد بيوت الزجاج في كل أنحاء فارس ، غير أن معظم الزجاج مليء بالشوائب و النقاط و رمادي اللون . تعيد روايتهم
هامش
( 8 ) قطعة نقد إنجليزية قديمة - المترجم .
رحلات في فارس — صفحة 204 | ژان شاردن / صلاح صلاح