تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فن إعداد لحوم الحيوانات به شكل ينم عن حذق و براعة . يعتقد الفرس أن من يمارسون هذه المهنة يتلوثون بدم الحيوانات ، مع ذلك ينتشر القصابون هنا و هناك في كل شوارع المدن ، إذ ليس هناك مسلخ كما هي الحال في بلادنا . عندما يريد القصابون نحر دابة ، يحملونها إلى أحد أركان محلهم و يحفرون حفرة لوضع الدم فيها ، ثم يلقون بها أرضا و يوجهون رأسها و رؤوسهم أيضا صوب مكة ثم يقطعون العنق بسكين تحفظ خصيصا لهذا الغرض ، و ذلك للحفاظ عليها نظيفة من جهة و لتجنب ذبح أي شيء محرم بها أو لمسها أي شيء غير نظيف . في الليل عندما يقفلون المحل ، يرشون الملح في مكان الذبح حتى لا تأتي الكلاب و تلعق الدم و تجعل المكان و سخا . فن قطع الحجارة الكريمة في بلاد يعرف أهلها جيدا جرش الحجارة الناعمة و قطعها . يصنع الفرس دولاب القطع بمزج قطعتين من مادة الاميريل ، و ثقل واحد . وجدوا أن صنع الدولاب يتطلب حرصا كبيرا لأن التركيبة يجب أن تعمل به شكل غير عادي ، ثم تتعرض إلى قدر من الحرارة كي لا تجف النداوة التي يطلقون عليها " شيري " أي الحليب أو الكريم . يدار هذا الدولاب بمقبض على جسم دائري الشكل فيه قوس يمسك بيد و الحجر الكريم باليد الأخرى . يصعب قطع الحجر به شكل مستقيم على هذه الطريقة ، لكن عمل التعديلات سهل و رخيص . عندما يقررون صقل الحجر ، يضعون في حجرة هذا الدولاب دولابا آخر مصنوع من الصفصاف الأحمر يرشون عليه مادية قصديرية متكلسة أو بعضا من المادة الطرابلسية . يستخدم حافرو الأختام القوس و دولاب نحاسي صغير مع مادة الاميريل . هناك أميريل فارسي و آخر هندي و هما من طبيعة مختلفة . الهندي أفضل عند الطحن و يصبح أصغر ، بينما الآخر على عكس ذلك تماما . يبدو فن الصبغ أنه متطور في فارس أكثر عنه في أوروبا ، لأن الألوان عندهم أقوى و أكثر لمعانا و لا تخبو بسرعة ، غير أن سمعتها لا