هذا إلى أن النار استمرت مشتعلة من ثلاثة إلى أربعة أيام ، و أن " يرماني " كما يدعون ذاك النوع من الوزّال المستخدم في صنعه لم ترتفع حرارته بالقدر الذي يحدث عند صنع الزجاج عندنا . زجاج شيراز أفضل ما في البلاد ، و على نقيضه ، زجاج أصفهان أكثر ما يرثى له لأنه الوحيد الذي يعاد إذابته و يصنع عادة في الربيع . لا يعرفون طلاء الزجاج بالفضة ، كما ذكرت سابقا ، لذا تجلب المرايا و زجاج الأطر و قوارير السعوط من البندقية . علاوة ، جاء فن صناعة الزجاج إلى فارس خلال الثمانين سنة الأخيرة . علمهم إيطالي معدم طماع يشتهي ما يملك غيره فن صنع الزجاج في شيراز مقابل خمسين كراون . لو لم أخبر بهذا ، لحسبت أنهم مدينون بالفضل للبرتغاليين لتعليمهم هذه المهارة من الفن النبيل و المفيد .
ينبغي أن لا أغفل إخباركم عن فن الفرس في سبك الزجاج معا ببراعة فائقة ، كما لمحت أعلاه . لصنع قطع أكبر من حجم ظفر الإصبع قليلا ، يسبكونها معا بسلك و يحكون الغرزة برصاص أبيض أو جير كلسي مخلوط ببياض البيض ، مما يمنع الماء من دلوفه .
من بين أقوالهم ، هناك قول ورع يتعلق ببراعة العمل الذي ذكرته :
إذا أمكن ترميم الزجاج ، كم يحتاج الإنسان ليعود بعد فنائه و تحلله في القبر .
صناعة الورق تتم ببدائية في فارس ، لأنهم لا يستخدمون سوى خام قماش قطني إما مصبوغا أو ملونا ، لذا ورقهم يميل إلى اللون البني و الخشونة و عدم الإتقان و الليونة المفرطة . يستعملون كثيرا من الورق الأوروبي بعد تحضيره ، لكن يجلبون قليلا من بلاد التتار ، الذي كانوا يفضلونه سابقا . يعدون ورقهم مع قليل من الصابون الذي يحك به الورق ، ثم ينعم بحجر تمليس كي يمر الحبر عليه بسهولة .
تصنع صناديق الثياب أيضا بإهمال شديد . صناديقهم التي تقوم على أربعة أرجل و من الخشب الأبيض ، في غاية الخفة و مكسية به جلد أسود من الداخل و الخارج . مقدمتها مزينة بالأشكال المكونة من جلد متعدد
رحلات في فارس — صفحة 205
مساهمون: ژان شاردن
ص٢٠٥