تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
تعود إلى فنهم به قدر ما ترجع إلى الجو و المناخ الجاف و الصافي السائد في بلادهم ، مما يضفي الحيوية على الألوان ، علاوة على قوة المواد المستخدمة في الصبغ التي تزرع كلها في البلاد و تستخدم عندما تكون خضراء و مليئة بالنسغ . الصبغة و الألوان عندهم مستحضرة من جذوع الأشجار و التربة الحمراء المتوفرتين في فارس ، و كذلك الخشب البرازيلي المستورد من الهند الشرقية . علاوة على هذه يستخدمون أعشاب طبية في الصباغة و عقارا طبيا يستخرج من نبتة يزرعونها ، و صمغا و قشر الأشجار و الفواكه و الجوز و الرمان و عصير الليمون ، و حجر اللازورد ، الذي يدعونه " زبرجد " و منه اشتقت الكلمة الفرنسية
Azure
، يجلب من المناطق المجاورة في بلاد الأوزبيك ، لكن فارس المكان الذي يخزن فيه . في الحلاقة ، الفرس أسياد يحلقون بمهارة حتى لا يكاد المرء يشعر بهم خاصة عند حلاقة الرأس ، حيث يشرعون من القمة و يهبطون بالموسى إلى أسفل كما لو كانت تمر دون لمس ، و في لحظات يكون الرأس قد حلق . قبل البدء يشحذون الموسى بقوة لفترة ، ثم يبلونه ، أعتقد أن هذا ما يجعل الحلاقة سهلة لا يحس المرء بها . لا يستخدمون الماء الحار في الحلاقة بل البارد ، و لا يضعون وعاء تحت الذقن . الوعاء عندهم مجرد كوب صغير يبلون أيديهم فيه قبل وضعها على وجه من يحلقون له . الحلاقون في غاية النظافة ، عندما يقومون بحلاقة الرأس يلقون بالشعر في مكان واحد و ينشفون الموسى في الشعر غير المقصوص ، و عليه لا يستخدمون قط قماش لتجفيف الموسى . كما لا يمسحونه إطلاقا بأصابعهم . أنا على يقين أن حرارة و جفاف الجو يلعبان دورا مهما في مساعدة الحلاقين . بعد الانتهاء من الحلاقة يقصون أظافر الزبون أيضا ، اليدين و القدمين ، بأداة حديدية حادة تشبه تلك التي يدعوها الجراحون المبضع ، ثم يشدون الأصابع و الذراعين و يدلكون الرأس و الجسم خاصة الكتفين ، لكي يتأكدوا أن كل ضلع موجود في مكانه الصحيح ، مما يؤدي إلى راحة و متعة . يذهب الحلاقون كل يوم إلى زبائنهم و يرفعوا
رحلات في فارس — صفحة 203 | ژان شاردن / صلاح صلاح