تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
الألوان ، و توضع في كيس منسوج من شعر الماعز أسفله مخطط بالجلد و فيه تحمل الأشياء التي توضع على ظهر الحصان بسهولة . لكل الخزائن عندهم أقفال خارجية صغيرة ، و هي الوحيدة المتوفرة لديهم . تجليد الكتب غير متقن الصنع أيضا ، و ما يصعب عليك تصديقه أنهم غير قادرين على صنع غلاف كتاب من قطعة واحدة ، لذا يعمل من قطعتين لعدم معرفتهم كيف يجعلونه مستديرا ، رغم لصقهم القطعتين معا ببراعة ، إلا أن اللصق يبدو جليا مع مرور الوقت . يصنع الصابون الفارسي من شحم الضأن و رماد الأعشاب الطبية القوية . صابونهم ناعم و قوي ، لكنه قليل الرغوة و رخيص الثمن . يستورد الفرس بعض الصابون من تركيا ، خاصة من حلب ، حيث يصنع أفضل ما في كل مناطق الشرق ، و ربما العالم كونه أبيض اللون و ممتاز و أصلب من الصابون الأوروبي . لا بد أن هذا يعزى إلى جودة الرماد المستخدم في حلب ، الذي يحتفظ به الأوروبيون لصنع الصابون . يحضر هذا الرماد من نبتة الدردار التي تنبت في الصحراء و المناطق الرملية و الجافة ، و تحرق في سوريا و مصر تحت الحمامات . يخلط الرماد بالكلس و زيت الزيتون مما ينتج عنه مركب يصنع منه الصابون . الزيت هناك جيد جدا و متوفر بكثرة في حلب . لا يصنع الصابون الفارسي من الزيت ، بل شحم البقر و الضأن و الماعز . لا يستخدم الصابون كثيرا في فارس ، كما هي الحال في أوروبا لأسباب عدة بينها أن معظم الملابس عندهم تصبغ ، و تخاط من الحرير مثل القمصان و الملابس الداخلية و المناديل . كما يوجد قماش هناك من قطن الكاليكو ، و هذا يغسل في ماء بارد دون صابون و عناء كبير بسبب الجو و حرارة الشمس . تفرك قطع القماش قليلا ثم تفرش فوق العشب و يصب عليها الماء كل ربع ساعة لمدة أربع ساعات حسب شدة حرارة الشمس التي تجعلها أبيض من الثلج . لقد احتفظت بملابس لسنوات غسلت في الهند الشرقية بالماء البارد دون صابون و عندما وضعت ملابسنا بجانبها وجدت أن الملابس الأوروبية تبدو داكنة و بنية