تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
البندقية عندهم أسمك ، فإن طلقتها تكون أبعد و أكثر استقامة . يقفلون آخر الماسورة بحرارة النيران ، و يرفضون سدها بلولب قائلين إن الماسورة اللولب تطلق النار دون ضغط و قد تنطلق بقوة البارود ، لذا لا يمكن الاعتماد عليها . لا يعرفون جيدا صنع صمام الأمان أو الزنبرك ، و ما يوضع في بنادقهم مختلف عن خاصتنا ، لأنها تخلو من الفولاذ و مخزن البارود فيها سريع جدا ، كونه و الماسورة قطعة واحدة ، و يتحرك على طول جسم حديدي صغير خشن ، يخرج من داخل البندقية و يتحرك للخلف متجها صوب عقب البندقية إلى مخزن البارود ، لكن على عكس ذلك تماما ، المخزن عادة ليس أكبر من ظفر الإصبع الصغير ، دون حركة العقب الخفيفة ، و معظم المخازن خشبية الداخل مثل المبرد ، بحيث إن شحنة البارود قد تلتصق بها به شكل . لا يعرفون كيف تعد الأسلحة النارية و لا يراعون قوانين الميكانيكا ، و عليه ، يجعلون عقب البندقية صغيرا و خفيفا ، و هذا يفسر خفة بنادقهم عند الماسورة و ثقلها عند الفوهة . العاملون في الحديد و الصلب مهرة أيضا في عملهم . يطرقون الحديد و الفولاذ و ينجحون في ذلك بفضل معدات و أدوات مختلفة من بينها الأطباق الحديدية التي تستخدم في الخبز و تدعى " لواشي " و لا يتعدى سمكها البرشمان « 6 » . و الأفران الريفية على شكل شبه مخروطين ، أو نصف دائرتين ، مقطوعين من أعلى و مربوطين معا بكلابات حديدية كبيرة ، و قطرها قدمان و نصف ، و ارتفاعها ثلاثة أو أربعة أقدام . يخرج من هذين المخروطين مسامير ضخمة به طول أربعة أصابع و بحجمها . رؤوسها مسطحة و عرضها عرض نصف كراون . عندما يريدون استخدام هذه الأفران ، يدهنون داخلها و خارجها بالطين الذي يلتصق برؤوس المسامير و منها يصنع جدار يلصق الخبز به . تدعى هذه الأفران " تندور " و كذلك الأفران العادية ، التي لها الشكل نفسه ، و التي تحفر في الأرض مثل الحفر ، و هي مستديرة يلصق الخبز بها أيضا ، و عملها سهل .
هامش
( 6 ) ورق نفيس شبيه بالرقوق - المورد .