تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
ليس مثل الذي عندنا في كل شيء ، لا هو ناعم جدا و لا ناصع البياض . كيف يحضر ؟ يجلب من المناطق التي يستخرج منها ، كما نفعل ، إذ أنه غير متوفر في كل مكان . يجلب من الجبال في صخور كبيرة و كميات وافرة ، يحرق و يطحن أو يهشم بواسطة حجر رحى أكثر سمكا من حجر الطاحونة الهوائية ، لكن بعرض ثلثي قطره . يدار على ظهره بينما يقف رجل يحمل مجرافا ليلقي بالجص تحت حجر الرحى . يجلب الفلاحون الجص ، خاصة في الشتاء ، لأنهم آنذاك لا يكونون مشغولين في البيت و يريدون سماد روث لأرضهم . كما أنهم يملكون كثيرا من الجير يحصلون عليه من مقلع الحجارة مقطعا قطعا صغيرة مثل الجص . يذوب الجير في الماء حالما يوضع فيه ، و به تدهن الجدران باللون الأبيض . بالمقارنة ، هو أفضل من الجص . تدهن بيوت الناس العاديين باللون البني الذي يعمل من تربة معينة تدعى " كل زرد " ، أي التراب الأصفر . قبل الاسترسال أكثر ، سأقول كلمتين حول التربة كما هي في منطقة فرهاد . أولا ، التربة هناك صلبة و قريبة من السطح ، إذ على عمق ثلاثة أقدام تجد خطوطا حمراء و سوداء و عروقا بعرض ثلاثة أصابع . على بعد أعمق قليلا ، يظهر الحصى جزئيا و الجزء الآخر يكون من الطين ، و تحتهما رمل متحرك . بجانب هذه تجد تربة صلبة و قاسية ، و إذا حفرت أعمق تصل إلى طبقة من الصوان ، و على عمق عشرين قدما من السطح تجد الماء ، حيث إن الآبار نادرا ما تكون أعمق من عشرين قدما . في أصفهان ، عاصمة الإمبراطورية ، التربة من طبيعة طينية و ثقيلة مثل الصخر ، و عليه إذا أقيم بناء على أرض أول مرة و لم تحفر من قبل ، يبني الفرس عليها دون أي أساس ، لكن إذا حفرت الأرض سابقا يحفرون على عمق ثلاثة أذرع أحيانا قبل الوصول إلى أرض صلبة ، عندها يملأ الأساس بالآجر الطيني الذي يوضع بينه طبقة من الجص . يصنع هذا الآجر من الطين نفسه الذي يستخرج من حفر الأساس . بعد ذلك