يشرعون في بناء الجدار بهذا الآجر الذي يغطى بالطين المخلوط بالقش و " كاه كل " أي طين وقش ، المصنوع من مادة الآجر نفسها . يبنى الجدار من طبقات تترك لتجف قبل وضع طبقة أخرى عليها ، و عليه كلما زاد الارتفاع كلما أصبح أضيق . تغطى قمة الجدار بطبقة من الآجر الأحمر حتى يمنع تسرب الماء ، و إلا كسيت بطبقة من الأجر المجفف في الشمس الذي يوضع على القمة و يكون مجوفا في الأسفل ، حتى إن الماء يمكن أن يجري عبره . كل جدرانهم سميكة ، إلى حد ما ، وفق ارتفاعها . أساس معظم البيوت القوية من الآجر الأحمر و يعلو به مقدار قدم عن سطح الأرض . تبنى جدران الساحات و الحدائق و كل المناطق المقفلة على هذه الطريقة . تكسى هذه البيوت بالجير و الجص المخطوطين جيدا و مطحونين معا ، مما ينتج عنه إسمنت قوي رائع ، لأن الجص يبقى حجري قليلا حتى عندما يدق ، لكنه ليس ببياض الجص عندنا . لم أر في حياتي جدرانا أعلى من جدران فارس ، إذ أنها تفوق جدران أعلى الكنائس ، خاصة المحيطة ببيوت الرجال العظماء ، و هذه هي العلامة المميزة التي تعرف بها قصور المملكة .
يكون سطح البيت أو قمته دوما على شكل قبة ، و لا يمكنهم بناء غير ذلك ، إلا إذا استخدموا السقف الخشبي . لعل هذا ما جعل عمال البناء الفرس مهرة في بناء القبب و القناطر . ليست هناك بلاد في العالم يمكن لأهلها بناء مثل هذه القبب العالية و القوية . تظهر مهارتهم في هذه الأعمال حين لا يستخدمون السقالة لبناء قوس صغير أو قبة صغيرة كما يفعلون في أوروبا . تشيد قناطر البيوت منخفضة و مسطحة لأنهم يبنون شرفات عادة على السطح و تملأ المساحة الكائنة بين القبة و السطح ، حتى يمكنها استيعاب الهواء المنعش و البناء هناك . لكن في بيوت العامة ، تترك القبة دون أن تملأ ، أو تطلى مثل الجدران العادية ، أو تبنى من الآجر لمقاومة الثلج و المطر . ينصبون على شرفات بيوت الرجال المعتبرين سياجا بارتفاع ثلاثة أقدام و نصف للاتكاء عليه . أما أرضية البيت فتصنع إما من التراب البسيط أو الآجر أو الجص ، لكنها تكون عادة من التراب فقط .
رحلات في فارس — صفحة 187
مساهمون: ژان شاردن
ص١٨٧