ما وجدته جديرا بالإعجاب في زراعتهم هو طريقة إعدادهم النبيذ في أرمينيا و ميديا و المناطق المجاورة . و لما كان الشتاء هناك طويلا و قاسيا ، فإنهم يضعون العنب في الأرض طوال الشتاء ، و في الربيع يكشفون عنه .
قد ينجح هذا في إنجلترا و كل البلاد الباردة في أوروبا . لقد لا حظت في كل رحلاتي من باريس إلى أصفهان ، أنهم في جورجيا و في شرق حائر ، لا يسندون الكرمة لأنها تزرع حول أشجار ضخمة ، و بالتالي يكون عنبها من ألذ الأنواع لصنع أفضل النبيذ في العالم . لا حظ هنا أنهم في كل المملكة لا يدعمون الكرمة ، لأن جذوعها ضخمة و يصل قطرها إلى ثمانية إنشات . عنب قزوين من أكبر ما رأيت و أفضل ما في العالم ، إذ أنه ينبت في مناخ حار و حارق جدا ، و بعد أن يزهر لا تسقط نقطة واحدة من المطر مع ذلك لا يسقى أيضا .
عندما يجدون آثار نمل أو حشرات أخرى تسعى لقرض المحصول أو أكل الفاكهة ، يحكون أقدامها بالأرض حتى تميل إلى الخلف ، ثم يضعون حولها قالبا جديدا ، مما يبعد الحشرات عنها .
طريقة زرعهم البطيخ غريبة جدا أيضا ، لذا يملكون أفضل أنواعه ، باستثناء من يزرع في بلخ و مناطق أخرى من بلاد التتر ، حيث يزرع في الهواء الطلق و ليس في الحدائق ، بل يغطى لكن ليس بالزجاج و قبب على شكل جرس كما نفعل في بلادنا . يبذرون حبوب البطيخ في قوالب ممزوجة بالروث ، و ما إن تظهر الأغصان ، يرفعون سيقانها و يضعونها في قوالب لا يصلها الماء الجاري في الحقل . عندما تصبح بحجم حبة جوز ، يأخذونها من الساق الصغير المتأخر عن أوانه و يمصون بألسنتهم نوعا من الزغب ينبت على القشرة يحتفظ بالغبار الذي تجلبه الريح و الشمس ، مما يجعله مع مرور الزمن قشرة لاذعة الطعم تفقد الثمرة رطوبتها و توقف نموها و طلاوتها . عندما تصبح البطيخة بحجم حبة التفاح ، يرفعون ساقها مرة أخرى قليلا كي تتعرض للهواء أكثر و تحمى من البلل . عندها يكشفون عن الجذور على عمق ثلاثة إنشات و يضعون السماد و تغطى
رحلات في فارس — صفحة 183
مساهمون: ژان شاردن
ص١٨٣