ما إن ينتهي العمل خارج البيت حتى يشرعوا في العمل في الداخل . أولا ، يطلون الجدران بمادة يدعونها " كاه كل " ، ثم يضعون طبقة من الجص الناعم و يدهنونها باللون الأبيض أو الطلق المطحون ، الذي هو عبارة عن تراب حجر الطلق الممزوج بالجير و الذي يضفي على الجدران و القبب و الأشياء الأخرى طبقة لا معة ناعمة حين تطلى به حتى ليحسب أنها مطلية بالفضة ، لذا يطلق الفرس عليه اسم " زر ورق " أي ورق الفضة .
هو الدهان الذي تكلمت عنه سابقا أكثر زينة شائعة . نادرا ما تكون عندهم أعمال حفر ، و إن وجدت تكون زهورا فقط و زخارف ورق زهور تنحت به شكل غير أملس في الجص بإزميل . الزخارف المرتفعة تكون مسطحة و تبقى بيضاء ، أما الأرضية فهي رمادية . يدهنون هذه المنحوتات غير الملساء ثم يطلونها بالذهب و اللون الأزرق مما يضفي عليها نوعا من الزخرفة . لقد ذكرت أن الزخارف المغربية الموجودة في البيوت في غاية الجمال و تبدو ساحرة و يساعد صفاء الجو في ذلك ، لأنه يمنع الألوان الرائعة و البراقة من الخبو . لم أر ألوانا براقة مثل تلك التي في فارس من ناحية الجمال و البقاء و السمك ، لا في الألوان الطبيعية و لا الاصطناعية . تنشر رطوبة الجو في أوروبا غشاوة على الألوان مما يقتلها و يجعلها باهتة ، لذا يمكن القول إن من لم يزر بلاد الشرق قط ، لا يعرف بريق و لمعان ذلك الجزء من الطبيعة .
بخصوص داخل البيوت و الوسائل المستخدمة فيها ، فإن النبلاء يجلسون في مكان مرتفع عن سطح الأرض به مقدار قدمين إلى أربعة يواجه الجهات الأربعة و يقابل مهب الرياح من الجهات الأربعة الأساسية . يحيط سد عمقه ثمانية أقدام البيت كله يشمل عادة ردهة صغيرة في الوسط و أربع ردهات حوله مفتوحة في الأعلى تبدو مثل شرفات يمكن لثلاثين أو أربعين شخصا ، و أحيانا مئة من الجلوس مصطفين حولها . تفصل هذه الشرفات الكبيرة عن الردهة الصغيرة بحزام أو أبواب رقيقة ، عوض
رحلات في فارس — صفحة 188
مساهمون: ژان شاردن
ص١٨٨