تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
ثانية و تسقى بالماء . يفعلون ذلك لتنشيط الجذور . كل قشر بطيخهم ناعم جدا و غير مخطط في أقسام مثل بطيخنا . العناية بالنخيل جديرة بالإعجاب أيضا . عندما يصل عمر الشجرة أربع سنوات ، و هذا عمر مبكر بالنسبة لشجرة تعمر زمنين ، كما ذكرت في مكان ما ، يحفرون حفرة تحت الشجرة ، لكن ليس إلى الحد الذي تظهر فيه الجذور . بعد حفر ما يقارب الثلاثين قدما به شكل مائل ، يلقون فيها كميات كبيرة من سماد الروث ثم يطمرونها . يهدف ذلك لجعلها تحمل ثمرا جيدا . حين تكبر الشجرة ما فيه الكفاية لحمل الثمر ، يأخذون أغصانا من النخيل المذكر وقت الإزهار و يطعمونها في شجرة مؤنثة في مكان البرعم تماما كما لو كانت في رحمها . تأثير هذا مثل البذور . يقولون دون هذا يكون ثمر الشجرة صغيرا و جافا . آتي الآن إلى العمارة الفارسية ، أعني أساليبهم في البناء . لا تبنى البيوت في فارس من الحجارة ، ليس لندرتها ، بل لأنها ليست ملائمة للبناء في البلاد الحارة . كما لا يستخدمون خشب الأشجار إلا في سقوف البيوت الكبيرة و الأعمدة التي تشيد عليها . المادة المستخدمة هي الآجر ، إما المجفف في الشمس أو المشوي في الفرن . و لما كانت بيوتهم تقوم على أعمدة ، من الصعب أن تكون بفخامة بيوتنا ، غير أنها في الداخل مريحة و تبدو جيدة التهوية . نادرا ما يشيدون الشرفات و الأروقة الفخمة أو وضع الزينة الخارجية عليها . الأسلوب العام يتناقض مع البنيان المشيد لإظهار الفخامة و الأبهة . الحال أبعد ما يكون عن ذلك ، إذ يرى في معظم البيوت جدار على بعد ستة أقدام ضمن المدخل ، بارتفاعه و عرضه ، في الواقع لا يتعدى كونه حاجبا يمنع القادمين و المغادرين من النظر إلى ساحة البيت . عادة لا تكون في البيوت حجر ، بل حجرة أرضية واحدة بحجم السقف السفلي . هذا الطراز متبع في كل بلاد الشرق ، و كان من المرجح أن نتبعه لو لم تجبرنا رطوبة بلادنا من الابتعاد عن الأرض ، في حين لا يترددون في الشرق ، خاصة في فارس ، عن البناء المنخفض و حتى