تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
في المراحيض . البيوت التي ليست فيها حفرة للمرحاض في الشارع ، يعهد بقاذوراتها من الروث إلى فلاحين ثقة ، يقدمون لصاحب البيت بعض الفواكه كل سنة ، لسماحه لهم بدخول البيت و الخروج منه . يأتون بانتظام كل أسبوع ، خاصة إلى البيوت الكبيرة ، التي يفضلون تحميل حيواناتهم منها على البيوت الأخرى . يتطلب البطيخ و الخيار سمادا حارا لذا يستخدم لها الروث و غائط البشر . يقول أهل الريف إن هناك فرقا هائلا في الفاكهة التي تنبت في سماد من غائط أكلة اللحوم و شاربي النبيذ مثل الأوروبيين . لا يفرش الغائط على الأرض كي لا تحرقه حرارة الشمس ، بل يلقونه في حفرة كبيرة في ساحة طوال الصيف ، عندما تملأ الحفرة حتى نصفها ، يضاف إليها تراب في النصف الثاني يخلط مع الأول بواسطة المطر و الثلج المتساقط عليها . تترك لمدة سنتين قبل الاستعمال . تحظى ثلاثة أنواع من هذا السماد الذي يجمع بفوضى يختلط فيها الحابل بالنابل بالتقدير : ما يستخرجه الفلاحون من المراحيض و غير المخلوط بالتراب و الروث و الغائط . بمساعدة هذا السماد ، تصلح الأرض لزراعة كل أنواع البذور دون اعتبار لنوعية التربة : رملية ، صخرية أو طينية . هناك بعض الأراضي التي يزرع فيها الشعير مرتين في السنة . في المناطق المجاورة للمدن الكبيرة ، لا تترك الأرض قط دون فلاحة ، فما إن يجمع نوع من الفاكهة حتى تعد الأرض لزراعة نوع آخر . بعد تسميد الأرض بسنتين أو ثلاثة تجف ، لكنها تسمد ثانية و تروى بالماء ، فتعود مثمرة كما كانت . لا يدرسون الحبوب يدويا في مخازن الحبوب ، كما نفعل ، بل يستخرجونها من السنابل على النحو التالي : تجمع السنابل في كومة مستديرة قطرها قرابة أربعين قدما دون خشية من اللصوص أو العواصف ، مثلنا . ثم يفرش جزء منها بالمذارة و توضع فوقه مزلجة بعجلات حديدية . يبلغ طول المزلجة ثلاثة أقدام و عرض قدمين ، و لكون سطحها أعلى من قاعدتها تصبح كما لو كانت مقعد سائق عربة . يقطع