تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الجزء السفلي المكون من أربع قطع خشبية موضوعة بإحكام ، بثلاثة عصي مدورة و أحيانا أربعة عوض محور العربة . تشبه هذه العصي المدورة مرقاق المعجنات عندنا ، و تدخل في عجلات حديدية تصنع أحيانا مثل عجلات الرافعة ، لكن أسنانها حادة مثل أسنان المنشار . يجر هذه العربة أي حيوان ، إما حصان ، حمار ، ثور ، أو بغل ، و يمتطيه ولد صغير يجعله يعدو بأقصى سرعته . تكسر العجلات القش و تقطعه ، ثم تضغط الحبوب خارج السنابل دون كسرها ، لأنها تترلق بين الأسنان . يضع بعض الرجال الواقفين بالجوار القش تحت لوح الدرس ، و تبقى الحبوب في الأسفل لأنها أثقل من القش ، كما ذكرت . تمر من ستة إلى سبعة ألواح متتالية فوق الكومة حسب حجمها ، و يلف كل حيوان حولها من ثلاث إلى أربع ساعات ، ثم يفك و هو ينضح عرقا دون أن يغطى . يقدم له العلف و يربط حيوان آخر ليحل مكانه . عندما يقطع القش على هذه الطريقة يقدم لكل الحيوانات التي تجر العربات ، حيث لا يوجد حشيش مجفف يستعمل كعلف في فارس ، لأن البلاد في غاية الجفاف و الحرارة لحفظ ذلك ، علاوة هذا التبن أفضل و أبرد للحيوانات . في بعض البلاد ، تركض الخيول و الثيران و البغال حول الكومة و تدوس فوق السنابل حتى تخرج الحبوب منها . استخراج الأرز ليس بهذه السهولة . من يملك عددا كبيرا من العبيد يطلب منهم ضرب النبتة بمطارق خشبية ، لكن عادة تستخدم آلة أو عارضة خشبية كبيرة تسقط على الأرز الموضوع في حفرة في الأرض مبلطة قطرها ثلاثة أقدام و كذلك عمقها . طول العارضة أربعة أقدام ، و في أحد أطرافها مفصلة مشدودة إليها مثل محور العربة ، في الطرف الآخر توجد حلقة حديدية سميكة نصف حادة قطرها قرابة الأربعة إنشات . يرفع رجل العارضة بالضغط برجله على دواسة حتى يسقط طرفها الآخر على الأرز عبر الحلقة الحديدية ، فيكسر الغلاف المحيط بالحبوب . الفن يكمن في الحفاظ على الحبوب دون كسر . يثمن الأرز الأبيض أكثر من غيره ، و يفرك بعد نزع غلافه بالزهور و الملح الممزوجين معا .
رحلات في فارس — صفحة 182 | ژان شاردن / صلاح صلاح