العشب و تحدد بارتفاع قدم تقريبا حسب كمية الماء التي تحتاجها .
القانون الذي يتبعونه في ري هذه المربعات هو جعلها مرتفعة الجوانب حتى يمكن لبطة السباحة فيها . هذه طريقة ريهم الحدائق كل أسبوع .
الحنطة أكثر الحبوب شيوعا في فارس ، و هي في غاية الجودة و النظافة ، و كذلك الشعير و الأرز و حب الدخن ، و يعمل منها الخبز في بعض المناطق مثل كردستان حين تنتهي حبوبهم قبل حلول موسم الحصاد . يبذرون إما الشوفان أو الجاودار ، باستثناء المناطق التي يقطنها الأرمن . يبذر الجاودار في مناسبات خاصة مثل موسم الصوم الكبير .
الأرز أكثر طعام شائع في البلاد و ألذه طعما كما أسلفنا . يتعجب الفرس كيف أن السادة عندنا لا يأكلونه و يقولون إن اللّه حرمنا من أطيب طعام و أكثره فائدة . ينبت الأرز في ثلاثة أشهر ، رغم أنه ينقل بعد حفظه في مشاتل لأنهم يبذرونه في البدء مثل الحبوب الأخرى ، ثم ينقلونه شتلة بعد أخرى في أرض طينية كثيرة الماء ، إذ ينبغي بقاؤه دوما في الماء ، و بذلك يصبح الجو غير صحي لوجود كميات كبيرة من الحشرات و ضفادع الطين في المياه الطينية . عندما يحين موسم الحصاد يتخلصون من المياه بإفراغها من الحقول ، عندها تموت الحشرات و تلوث الجو . ينضج الأرز بعد تجفيفه بثمانية أيام .
بالإضافة إلى ري الأرض المستخدم من قبل الفرس عندهم طرق للتسميد كانت معتبرة أيضا من قبل أيام الرومان في الزراعة ، بها يحسن الفرس من إنتاج أرضهم ، عوض روث الخيل ، الذي يفرش لتنام عليه خيولهم ، كما ذكرت سابقا . يجمع الفلاحون كل القاذورات و الأوساخ و يضعونها في أكياس و يحملونها على حميرهم مما لا يكلفهم شيئا كثيرا ، و إلا عادوا دون حمل . لا توجد في البيوت الفارسية مجاري مياه عامة ، إذ أن قرب كل بيت حفرة في الأرض بعمق قدم . لا يشم المارة القادمون و الذاهبون ذلك في البدء لأن جفاف الجو يبدد الرائحة الكريهة . ما إن يفرغ الفلاحون حمولة حميرهم في السوق حتى يحملونها بالروث الموجود
رحلات في فارس — صفحة 180
مساهمون: ژان شاردن
ص١٨٠