يستدل من هذا عدد القنوات الموجودة في المملكة و فنهم الرفيع في حفرها . قيل لي أيضا إن عدد الآبار الجوفية هذه في ميديا قد تناقص في الستين السنة الأخيرة فقط أي أقل أربع مئة عما كانت . من المؤكد عدم وجود أمة في العالم تفهم جيدا طريقة الحفر الجوفية تحت الأرض مثل الفرس . يبلغ عمق هذه الطرق الجوفية قرابة التسعة أقدام و عرض ثلاثة أقدام .
بالإضافة إلى الأنهار و القنوات ، هناك ماء البئر الموجود إلى حد ما في كل أرجاء المملكة . يسحب الماء في دلاء جلدية تشدها الثيران ، تحتوي عادة على مئتي و خمسين رطلا إنجليزيا من الماء . يوجد في أسفل هذا الدلو أنبوب جلدي يبلغ طوله ثلاثة أقدام و قطره نصف قدم ، يرفع بحبل مربوط إلى أعلى البئر ، لمنع الماء من التسرب . يسحب الثور الدلو بحبل غليظ يلتف حول عجلة قطرها ثلاثة أقدام ، مشدودة إلى أعلى فوهة البئر مثل بكرة ، و يفرغ الماء في حوض عبر أنبوب الدلو ، من ثم يتفرع الماء في الأرض . لا حظ أنهم يجعلون الثور يصب الماء بانحناء يبلغ ثلاثين درجة ، بينما صاحبه جالسا على الحبل ليستريح و كذلك الثور ، لأن الاختراع الريفي سهل في العمل و اقتصادي في النفقات و لا يتطلب إلا رجلا واحدا لإدارته .
أما توزيع ماء النهر و النبع ، فيتم أسبوعيا أو شهريا حسب الحاجة على الشكل التالي : يوضع على القناة التي تنقل الماء إلى الحقل وعاء نحاسيا رقيقا مستديرا في وسطه ثقب يدلف منه الماء تدريجيا ، حين يغمر الوعاء يصبح المقاس مملئا ، و يبدأ من جديد حتى يحصلوا على كمية الماء المطلوبة التي يحتاجها الحقل . يحتاج هذا إلى ثلاث ساعات حتى يمتلئ .
يستخدم هذا الاختراع في قياس الوقت أيضا في الشرق ، لأنه الساعة الوحيدة الموجودة في الهند الشرقية ، خاصة في الحصون و بيوت النبلاء الخاضعة للحراسة ، بالإضافة إلى الساعة الشمسية . تنفق مبالغ طائلة لتزويد الحدائق بالماء عدة مرات في الشهر ، و لا يمكن قط عدم وصول
رحلات في فارس — صفحة 178
مساهمون: ژان شاردن
ص١٧٨