يحلان معا في أماكن مختلفة . لذا ستصدق بسهولة ما سأدلي به ، و هو أنهم يبذرون و يحصدون في الوقت نفسه . و ما يجدر ذكره ثانية أن بالإمكان رؤية نوعيات كثيرة من الزراعة في مسافة مئة و عشرين فرسخ فقط . لقد شاهدت بمتعة النوعيات الرائعة في العام 1669 ، تجلب من الخليج الفارسي إلى أصفهان في شهر فبراير . بعد ثلاثة أو أربعة أيام من الترحال من هرمز إلى لار في القرم ، وجدتهم يحصدون . توغلت في البلاد مسافة أعمق ، رأيت الحبوب كل يوم تزداد اخضرارا . أخيرا ، بعد عشرين يوم من السفر ، رأيتهم يحصدونها . يبدأ الحصاد في شهر يونيو / حزيران في أصفهان ، الكائنة في وسط المملكة ، لكن خصوبة الأرض تعتمد به شكل رئيس على الشتاء في المملكة كلها . سأخبركم قبل الاسترسال أكثر كيف يحصل الفرس عليها و كيف ينقلونها من مكان إلى آخر .
يصنف الماء في فارس في أربعة أنواع ، اثنان فوق الأرض و هما ماء النهر و ماء النبع ، و اثنان تحت الأرض و هما ماء البئر و ماء الأقنية الجوفية .
يحفرون في أسفل التلال بحثا عن الماء ، و عندما يجدون نبعا يشقون قناة جوفية تصل إلى مسافة عشرة فراسخ و أحيانا أطول ، و من أعلى التل أحيانا مما يجعل سريانها أيسر . لا يعرف أحد في العالم كيف يسخر الماء لفائدته أكثر من الفرس . يبلغ عمق بعض القنوات قرابة خمس عشرة قامة « 1 » أحيانا ، و لقد رأيت بعضها بهذا العمق . يقاس عمقها بسهولة كل عشر قامات بحفر حفرة قطرها قطر فوهة بئر عندنا . كثيرا ما أخبرني أحد جيراني في أصفهان ، ابن وزير خورسان ، المعروفة في القديم باسم بختيار ، أن والده عثر في كتاب سجل قديم للمنطقة على وجود اثنين و أربعين ألف بئر بعضها لا يسبر غوره ، و عمقها سبع مئة و خمسون " بزاز " « 2 » . و البزاز هو الذراع الفارسي و يساوي أربعة و ثلاثون إنشا ، وفق هذا يكون عمقها ثلاثة مئة و أربعا و خمسين قامة ، و هو أمر لا يصدق .
هامش
( 1 ) القامة تساوي ستة أقدام - المترجم .
( 2 ) يكتبها المؤلف " جزاز " - المترجم .