تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
كيف يجهز الصناع أنفسهم لأداء عملهم أمر طبيعي . معظم الصناع هنا لا يملكون محلا و لا مقعدا في ورشة ، بل يطلبهم الناس لأداء عمل في مكان آخر ، حيث يجلسون على الأرض أو على سجادة قديمة في أحد أركان المكان ، و في لحظة ترى العمل جاريا و الصانع جلس على الأرض ممسكا بما ينجزه بقدميه و يعمل بيديه . سمكري الأباريق و أوعية الطبخ ، على سبيل المثال ، الذي يستخدم معدات عدة في أوروبا ، يذهب إلى البيوت في فارس و يعمل هناك بالأجر نفسه . يجلب الصانع الماهر و المتدرب الصغير معه كل محله المكون من كيس من الفحم الحجري ، و كيرين ، و سبيكة لحام ، و بعض ملح النشادر ، و بعض قطع القصدير في جيبه . عند قدومه يضع كل معداته أينما يشاء ، في ركن ساحة البيت أو الحديقة أو المطبخ دون حاجة إلى مدفئة حائط . يوقد ناره أمام حائط و يضع أمامها أوعيته ليسخنها ، و على الأرض الكير المغطى الأنبوب بقليل من الطين الناعم على شكل قبة و يشرع في عمله راضيا كما لو كان في أضخم محل و أكثره راحة . يذهب الصائغ الذي يعمل في الذهب و الفضة إلى البيوت أيضا مثل الآخرين ، و إن اعتقد بعض أن نقل معداته أصعب ، إذ أنه يحمل سندانا طينيا يشبه طبق الإحماء إلى حد ما ، لكنه أعلى قليلا . الكير ليس إلا جلد ضأن في نهاية طرفيه قضيب صغير لسد الثقب الذي يسحب الهواء . عندما ينفخ فيه يربط أنبوب صغير في الطرف الآخر يمر عبر الكير و يجري النفخ باليد اليسرى . يأخذون هذا الكير كما لو كان حقيبة جلدية . في حقيبة جلدية أخرى يضعون كماشة و قالب الصب ، و سلك سحب ، و سندانا ، و مطرقة و بعض المبارد و الأدوات الأخرى الصغيرة . يحمل المعلم الحقيبة و المتدرب الكير و تراهما ذاهبين في الليل إلى المكان الذي طلب منهما العمل فيه . يعودان في الليل و محلهما تحت أذرعهما . عندما يريد الصائغ أن يصهر معدنا يحضر البوتقة كما يهوى ، و عندما يشرع في العمل ، يشد جلد الكير و يضع السندان على الأرض قربه و يعمل معتمرا طاقية . يعود سبب عملهم في البيوت إلى عدم الثقة بهم ، و للتأكد من أن ما يقومون به يجري كما يريدون .