تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
بخصوص نظام عمل التجار الفرس ، و هذه نقطتي الخامسة ، سأخبركم بشيء واحد فقط ، إن لكل تجارة رئيس شركة ينتخب من بين التجار بواسطة الملك . مع ذلك ، و بعبارة صارمة لا يشكلون وحدة منظمة لأنهم لا يلتقون إطلاقا ، و لا يملكون حرسا و لا زوارا ، بل بعض العملاء فقط ، و إن كان رئيس المهنة يراقب أعمالهم . على سبيل المثال ، ينبغي وجود مسافة معتبرة بين المحلات و التجار العاملين في المهنة نفسها ، باستثناء الأماكن المعدة خصيصا لنوع واحد من العمل . كل من يريد أن يفتح محلا أيا كان ، يذهب إلى رئيس المهنة و يعطيه اسمه كي يدون في السجل و يدفع رسما بسيطا . لا يسأله الرئيس من أي بلد جاء و لا من كان رئيسه أو إن كان يفهم في مهنته . ليست هناك ضوابط و قيود تمنع أحدا من الهيمنة على آخر . يمكن للسمكري صنع أوان فضية إذا طلب منه ذلك ، و كل يفعل ما يريد دون مساءلة أو التعرض لرفع دعوى ضده من جهة أخرى . و ليس هناك رباط ملزم للمتدربين ، إذ أنهم يتعلمون مهنتهم دون دفع شيء . على العكس تماما ، الذين يعهد بهم للتدريب عند معلم ، يتقاضون أجرا من اليوم الأول لأن الآباء يتفقون مع المعلم حول أجرة المتدرب في اليوم خلال السنة الأولى و هي نصف قرش أو قرش في اليوم حسب عمر المتدرب و صعوبة المهنة . يزداد الراتب من حين إلى آخر وفق تحسن أداء المتدرب . كما أسلفت ليس هناك اتفاق ملزم للطرفين في ما يتعلق بوقت التدريب ، إذ يحق للمعلم دوما فصل المتدرب ، و المتدرب يترك العمل وقت ما يشاء . يعلمون دوما أن هذه سرقة ، لأن المعلم لا يفكر إلا بالربح الذي يجنيه من المتدرب أكثر من تعليمه المهنة . لذا لا يشغل نفسه به كثيرا ، بل يكلفه بأداء ما يدر عليه ربحا فقط . يلتزم التجار بإنجاز الأعمال للملك عندما يطلب منهم ذلك ، أما من لا يعملون لحساب الملك مثل صانعي الأحذية و القبعات و الدواليب ، فإنهم يدفعون ضريبة " خرج باد شاه " أي نفقات الملك . الآن أصل إلى الفنون و المهن ، و سأبدأ بالزراعة . ذكرت قول سايروس الشاب إن مملكة فارس شاسعة جدا حتى إن الشتاء و الصيف