تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
صنعها . من المعروف كم ينفق الأتراك و الفرس في شراء الساعات ، خاصة الأتراك الذين ينفقون مئة و خمسين ألف كراون في السنة ، حسب علمي . مع ذلك ، لم يتعلم الأتراك هذه المهنة المربحة كما لا حظوا بأنفسهم . يصدق الأمر على صنع الورق الضروري جدا و عديد من ضروب الأعمال الأخرى . لا يوجد في فارس مواطن واحد يحسن تصليح ساعة . رغبوا مئة مرة أن يكون لديهم مطابع ، حين أدركوا فائدتها و ضرورتها و مزاياها و الأرباح التي تدرها ، مع ذلك لم يحاول أحد تأسيس مطبعة واحدة . طلب مني أخو السيد العظيم ، رجل مطلع و متعلم و مفضل لدى الملك ، سنة 1676 إرسال بعض الرجال لتعليمهم هذا الفن البارع . عرض على جلالته بعض الكتب العربية و الفارسية المطبوعة التي قدمتها له . وقع عقد ، لكن حين جاء وقت الدفع تم نقض كل شيء . البنادق في الهند الشرقية أيضا كثيرة الاستخدام ، حيث كل المواقع القوية ، و كل جيوشهم تأخذها إلى ساحة الوغى ، حتى أفراد الحاشية يمتلكون النوعين الحديدي و النحاسي . رغم ذلك مهنة صب المعادن في قوالب لا تزال سرية بينهم ، و يفضلون طلب البنادق من أوروبا عوض توظيف الأوروبيين و الأتراك الذين يعرضون عليهم خدماتهم كل يوم لصنعها . النقطة الثالثة تتعلق بالمناخ الحار الذي يضعف العقل كما الجسد و يقصي سرعة التخيل الضرورية للاختراع و تحسين الفنون . في هذه الأجواء الحارة لا يقدر الرجال على السهر و الانكباب على العمل ، الذي ينتج الأعمال القيمة في الفنون العقلية و الميكانيكية . يعلل هذا أيضا أن المعرفة في آسيا محصورة جدا في ما ورد في كتب القدماء فقط ، و عليه تبقى صناعتهم في سباتها دون بذل أي جهد لتحسينها ، إذا أمكن لي قول ذلك . في الشمال فقط ، علينا النظر من أجل أفضل تقدم و أعظم كمال في الفنون و العلوم . النقطة الثالثة تخص أسلوب الصناع المهرة في الشرق ، و كيف أنهم بحاجة لبعض الأدوات لإنجاز عملهم . في بلادنا من المؤكد أن سماع