تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ذلك ، يضعون الورد المركز مدة أربع و عشرين ساعة في الهواء الطلق في حوض خشبي مغطى حيث يطفو في تلك الغضون على السطح شحم بني اللون ، هذا هو الزيت الذي يجمع بقشة . يفضل الفرس رائحة هذا على شحم العنبر . يفعل الهنود الشيء نفسه و يدعونه " زوغان جولاب " أي زبد و زيت ماء الورد و هو أغلى من العنبر بكثير و أكثر ندرة . يبلغ ثمن الأونسة منه أحيانا مئتي كراون في الهند الشرقية . أما القهوة ، فإنها شراب معروف جدا و لا حاجة للكلام عنها طويلا ، فلقد قدمت وصفا لتأثيراتها في كتاب " رحلاتي من باريس إلى أصفهان " . أرجع القارىء أو بالأحرى أطلب منه الرجوع قليلا إلى بحث عنوانه " في الشاي و القهوة و الشوكولا " بقلم رجل من أعز أصدقائي و أقربهم هو السيد دو جور من مدينة ليون ، رجل شرف التجارة بسعة معرفته خاصة المتعلقة بالشرق . كما أرجع القارىء إلى عمل آخر ممتاز نشره تحت عنوان " نصيحة أب إلى ابنه " غير أني لم أذكر البيوت التي يشربون الشاي و القهوة في فارس فيها ، و هذا ما سأفعله الآن . تقع هذه البيوت الواسعة ذات الحجر الرحبة و المبنية على أشكال مختلفة ، عادة في المناطق الفخمة من المدن لأنها مكان لقاء الناس و مراكز تسليتهم . يوجد في وسط كثير منها حوض ماء ، خاصة في المدن الكبيرة . في هذه الحجر منصات عالية أو شرفة خارجية مدورة بارتفاع ثلاثة أقدام و عمق أربعة أقدام وفق كبر المكان ، مصنوعة من الخشب أو الحجارة ليجلس عليها الناس على الطريقة الشرقية . تفتح هذه الأماكن أبوابها في الفجر حيث يكثر الزوار آنذاك و في المساء و تقدم القهوة بسخاء و احترام عظيم . يجري هناك تداول الأخبار و الحديث ، و ينتقد السياسيون الحكومة بكل حرية مطلقة دون إزعاج لأن الحكومة لا تكترث بما يقوله الناس . هناك تلعب الألعاب البريئة التي سبق أن تكلمت عنها مثل الدماء و الشطرنج ، بالإضافة إلى مرددي الأشعار و القصائد ، و يتناوب الملات و الدراويش و الشعراء على الإلقاء . مواضيع الملات