تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
و الدراويش تتعلق بالأخلاق الحميدة و هي مثل مواعظ الكنيسة عندنا ، لكن لا ينظر إليها به شكل فضائحي ، إذ لا يجبر أحد على التوقف عن لعبته أو حديثه . يقف الملا وسط المكان أو في أقصى المكان أو نهاية المقهى الذي يدعونه " قهوة خاني " و يشرع في الوعظ بصوت مرتفع ، أو يأتي درويش فجأة و يخطب في الجمع متحدثا عن الغرور و الثروات و متع الحياة الدنيا . كثيرا ما يحدث أن يخطب اثنان أو ثلاثة في الوقت نفسه ، كل يقف في أحد أركان المكان و أحيانا يكون أحدهم واعظا و الآخر يردد قصائد عاطفية . باختصار ، و بالحديث عن هذا الموضوع ، ثمة حرية كاملة في فارس . لا يهزأ الرجل الوقور من شيء ، إذ أن لكل الحق في قول ما يريد و الاستماع إلى ما يهوى . ينتهي الحديث عادة بالقول إن هناك كثيرا قيل و ليذهب الآن كل باسم اللّه لقضاء شأنه . ثم يستأذن المتحدثون المستمعين بتواضع و دون إزعاج ، و إن لم يفعلوا ذلك يطلب منهم صاحب المحل عدم العودة ثانية . هذه البيوت أماكن سيئة السمعة ، حيث يقوم بالخدمة صبية جميلو الطلعة من جورجيا تتراوح أعمارهم من العاشرة إلى السادسة عشرة يرتدون ملابس خليعة و شعورهم مربوطة بأقمشة مثل النساء . يطلب منهم الرقص و التصرف و التفوه بألف شيء بذيء لإثارة المشاهدين الذين يحملون هؤلاء الصبية ، خاصة الوسيمين منهم ، إلى أي مكان يعتقدون أنه مناسب . و عليه ، ليست هذه المقاهي في الواقع إلا حوانيت لواط ، مما يزعج الحكماء و الورعين . طلب خليف سلطان ، رئيس وزراء عباس الثاني عندما أصبح في الخمسينيات من عمره ، حيث أنه كان بنفسه صاحب ملذات في السابق ، أن تلغى هذه الممارسات الفاسقة ، و لقد فعل ذلك . منذ تلك الأيام لم يعد يجري شيء من هذا القبيل في تلك الأماكن . النبيذ و المسكرات القوية محرمة على المسلمين ، و إن كان من النادر أن تجد من لم يشرب بعض المشروبات القوية . يحتسي رجال البلاط و الأسياد و الفاسقون النبيذ و يستخدمونه كعلاج لمقاومة الكآبة و آخرون كمساعد على النوم ، و بعضهم للتدفئة و جلب السرور إلى نفوسهم . عادة