الفصل
XVI
المشروبات الخفيفة و القوية
لا يشرب الفرس سوى القهوة و الماء في الحياة اليومية ، أما في الدعوات فيقدمون الشراب و عصير الفواكه و الزهور . يحضرون الشراب الرائع من الليمون و التوت و الكرز و الرمان ، كما يشربون بكثرة ماء شجر الصفصاف البني المحضر من البراعم الذي ينبت على الشجرة في الربيع ، و يقدم للمرضى و الأصحاء على حد سواء ، خاصة مما يعانون من الملاريا ، علاوة على شرب المياه التي تروق لهم لأنها أكثر شراب يبعث على النشاط . يشربون ماء الورد أيضا بعد خلطه بالماء ، و هو شراب مفضل في فارس و ليس له رائحة الدواء كما هي الحال عندنا . لعل ذلك يعود إلى تقطيره دون ماء ، على عكس طريقتنا ، أو إلى طبيعة الورد الذي ينقل في كل الشرق و يشحن في سفن من الهند الشرقية . يستخرج بسهولة على النحو التالي : يوضع الورد في وعاء تسخين كبير و يوضع وعاء ضخم آخر على الأرض مملوء بالماء و مغطى بغطاء خشبي يغلق جيدا بمادة الورد المعصور ، بينما تصل قصبة جافة الوعاء به آخر . يوضع رطلان من الماء مع ثلاثة أرطال من الورد مما ينتج عنه رطلان و نصف من ماء الورد كما تستخرج مادة ممتازة من الماء الشاحب تستخدم في صنع العطور و تدليك الجسم . علاوة على مادة عطرية يؤخذ منها ربع رطل من عصير الورد المركز و زيت الورد الذي يدعونه " عطري " يشكل جوهر الورد الممتاز ، إذا صح القول ، و هو باهظ الثمن لأن استخراج ثقل درهم منه يحتاج إلى أربعين رطلا من ماء الورد المركز . للحصول على