و عادة ما يعتذرون عند دخولهم البيت لتأخرهم متذرعين بأسباب طارئة .
يعود ذلك إلى أن الاحتفالات في الشرق تستمر طوال اليوم ، حيث يقضون وقتهم في التدخين و الحديث و النوم بعد العشاء و الصلاة الجماعية و القراءة و سماع من يقرأ و ترديد الأشعار و الاستماع للغناء من كورس حول أعمال ملوك فارس القدماء ، و كذلك أشعار البطولة ، كما أشعار هوميروس . يلتزم من بهم وقار و هيبة بهذا و ليس أي نوع آخر من التسلية ، بينما العشاق و الفرسان يتمتعون بفرق الرقص و الراقصات اللاتي يرقصن و يغنين على طريقة الأوبرا ، حيث كل شيء يدور حول الحب ، و حيث في الحصيلة النهائية يقدمون متع الحب بحرية كبيرة . أولئك الراقصات بنات هوى يفعلن كل شيء في سبيل المال . كل واحدة تجلب خادما معها ، أما من لا تسمح لهن العادة الشهرية من المعاشرة ، فيلبسن سروالا أسود من التفتة ، لمنع أي من التفكير بهن أو معاشرتهن كونهن في حالة تلوث شرعي مما يجبرهن على تناول الطعام وحدهن . عندما يقدم العشاء ، يضعون أكبر كمية من الطعام أمام الضيف الكبير و بعده رب البيت الذي ينظر إلى ضيفه و يقول بصوت منخفض و إشارة " سيدي هذا تحت أمركم " ، فيجيب الضيف بإشارة مماثلة متمنيا أن يشارك الجميع في ذلك . ينبغي أن أذكر نقطتين متصلتين بالموضوع . أولا ، إن ابن رب البيت أو أحد أقربائه يقوم بمهام والده في خدمة المدعوين جميعا . ثانيا ، لا يجلس أبناء صاحب البيت مع الجمع إلا إذا كانوا متزوجين ، و هذا يتم عادة قبل بلوغهم العشرين . يسمي الفرس مكان الاحتفال " مجلس " .
يكثر الفرس من استخدام الثلج خاصة في الصيف حيث يضعه الجميع في الماء . غير أن ما هو جدير بالذكر أن الأغلبية في أصفهان و حتى في طورس الواقعة في الشمال حيث البرد جاف و ينفذ إلى العظام أكثر من أي مكان في فرنسا أو إنجلترا ، يضع الثلج في الماء في الشتاء كما الصيف . يباع الثلج خارج المدينة في أماكن مفتوحة . يصنع الثلج على النحو التالي : تحفر حفرة عميقة في الركن الشمالي من قبو أمامه مربعات عميقة بحجم ستة عشر أو عشرين إنشا مثل أطباق صغيرة تملأ بالماء في
رحلات في فارس — صفحة 159
مساهمون: ژان شاردن
ص١٥٩