تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
الليل ، حيث تبدأ بالتجمد . في الصباح عندما تتجمد تماما يقطعونها في قطع صغيرة توضع كلها في الحفرة و تقطع ثانية في قطع أصغر قدر استطاعتهم لأنها كلما قطعت أصغر تصبح أفضل . تملأ الحفر مرة أخرى بالماء العذب كما اليوم السابق . في الليل يصبون الماء على هذه القطع من قرعة لها يد طويلة على أمل أن تتماسك القطع المكسرة . بعد أقل من ثمانية أيام من هذا العمل يصبح سمك الجليد من خمسة إلى ستة أقدام . عندها يجمعون أهل الحي ، الذين يطلقون صرخات الفرح و يحملون المشاعل قرب حافة الحفرة و مع صوت المعدات المشجعة لهم يشرعون في تكسير الجليد و وضع قطعة فوق بعضها بعضا لتأسيس القاعدة التي يطلقون عليها لقب " قدرس " و من ثم يرشون الماء بينها حتى تتماسك به شكل أفضل . بعد ستة أسابيع ، كما يحدث ، تملأ الحفرة العميقة و الواسعة بالجليد حتى حافتها . يعطل تساقط الثلوج العمل و يسبب في مشاكل كبيرة ، لكن حين يحدث ذلك يزيلونه بحرص عظيم ، لأنه إن ذاب قد يذيب الجليد معه . عندما يملأ بيت الجليد يغطى بنوع من النبات البحري يدعى " بازور " يوجد على الشواطىء الفارسية . في الصيف عندما يفتحون باب الجليد ، يقام احتفال آخر في الحي . يباع الثلج به مبلغ ثمانية عشر قرشا لحمولة الحمار ، أي قطعتين من الجليد تزن كل منهما ستين رطلا إنجليزيا . يأخذ أهل الحي الذين ساعدوا في العمل القطع الساقطة . في الصباح يأتي الجميع لأخذ حصصهم . ما يلفت النظر في جليدهم أنه جيد و جميل و صاف لا ترى فيه أي شائبة . يحتفظون بالثلج أيضا في أماكن يمكنهم الوصول إليها براحة ، رغم توفر الجليد بكميات كبيرة لأنهم يفضلون شرابهم بالثلج أكثر من الجليد خاصة الشربات .