تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
ما أقدره في أسلوب حياة الفرس ، إضافة إلى اعتدالهم في تناول الطعام ، كرمهم . عندما يأكلون لا يصدون أبوابهم ، ليس هذا فقط ، بل يقدمون الطعام لكل من يأتي إليهم آنذاك . و أحيانا كثيرة إلى الخدم المسؤولين عن الخيل قرب البوابة الرئيسة . يدعون كل من يود أن يأتي إلى العشاء ، و لا يصدون أحدا حيث إن الجميع لا يأكلون إلا قليلا ، و دوما هناك وفرة في الطعام . يطري الفرس الكرم قائلين إن إبراهيم لم يتناول الطعام قط دون ضيوف ، و حدث أن قابل ثلاثة من الملائكة ، ذكروا في العهد القديم ، جاءوا إليه حين لم يكن هناك أي ضيف ليأكل معه ، و كان قد خرج من باب الخيمة ليرى إن كان أحد من معارفه في الجوار ليدعوه . لا حظت أن الفرس يأكلون كل ما يقدم لهم دون ترك شيء لوجبة قادمة ، و إذا بقي شيء من الطعام يعطونه للفقراء . لا يأكل الفرس أمعاء و أقدام و رؤوس الحيوانات لأن ذلك يضر بالمعدة . أفقر الفقراء يأكلون ذلك ، و يشترونه من المحلات التي لا تبيع شيئا آخر . يطلقون على باعة هذه الأشياء " كند باك كن " أي من ينظف القطع النتنة . لكن هذا اللقب قد يطلق على بائعي المأكولات الذين يستخدمون لحما فاسدا في مأكولاتهم ، و يضعونه في نوعين أو ثلاثة من المرق الذي يفشلون في بيعه . يطحن هؤلاء الباعة اللحم و يفرمونه و يضعون عليه التوابل و عصير الحامض ، يدعون هذا " آش ترش " أي الشوربة الحامضة . كما يعدون نوعا آخر من مرق الهلام ، حيث يذوب اللحم في المرق أو في المزيج السائل . يعشق الأرمن على وجه الخصوص هذا ، رغم أنه يحضر أحيانا من لحم الخيول و الجمال أو الحمير . يقولون إن هذا لا يصلح عمله من أي لحم آخر ، لأن اللحوم الأخرى ليست متماسكة به قدر كاف مثل هذه اللحوم . من طعامهم الممتاز نوع من الحساء يدعونه " بورانه " اسم يقولون إنه مشتق في الأصل من اسم ابنة « 7 »
هامش
( 7 ) بوران بنت الحسن بن سهل هي زوجة المأمون و ليست ابنته . - الأعلام للزركلي .