تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
ذكرت ، و يعتبرونه معدا للأكل . البازلا التي ذكرت أنهم يضعونها في الأرز محمصة و مبتلة خاصة عند ما تحضر بالملح . طريقة جعل البازلا رقيقة تكون بأخذ وعاء كمقلاة كما لو كانوا يريدون عمل مربى ، يملأ نصفه بالرمل الناعم و يوضع فوق نار خفيفة ، عندما يسخن الرمل يضعون البازلا فيه و يحركونها . لما كان الرمل أثقل تبقى البازلا دوما في الأعلى و تحمص دون أن يتغير لونها الأول . يحمص اللوز أيضا على هذه الطريقة و كذلك الحبوب التي يطلق عليها البذور الباردة و الفستق ، ثم يضاف إليها الملح في المقلاة و بهذا تأخذ لونا آخر ، مما يجعل هذه الثمار مقبولة فاتحة للشهية . الفقراء لا يطهون شيئا في بيوتهم ، خاصة في المدن حيث يندر وجود الأخشاب مثل أصفهان و مناطق أخرى ، لكن ما إن يقفلون محلاتهم حتى يذهبوا إلى باعة الطعام و يشترون الأرز ، أو ما يحتاجونه للعشاء . هناك عدد لا يحصى من الطباخين في المدينة ، كل منهم يبيع نوعا معينا من اللحم . تشبه مطابخهم محلاتهم حيث ترى في المقدمة إبريقين أو ثلاثة بقطر قرابة الثلاثين إنش تغلى فيها المياه فوق مواقد . يوجد خلف المحل مكان أو مكانان مفصولان بستائر تصعد إليهما عبر درجتين أو ثلاث مغطيات بالسجاد يجلسون عليها لتناول الطعام . يستخدم الخشب أو الفحم في نار الموقد ، و هما يعتبران غاليا الثمن في فارس ، لذا يستخدمون نبات الخلنج و أوراق الأشجار الجافة . يستخدم الناس العاديين الأعشاب الجافة و روث الحيوانات المخلوطة بالتراب ، التي يجلبها الفلاحون بكثرة إلى المدن لبيعها . بعد أن يطبخ اللحم يحافظون على حرارته به وضع قطعتي فتيل أو ثلاث من النار تحت القدر حسب حجمها كما هي الحال في القنديل . يضرمون النار فيها و يبقونها مشتعلة بإضافة شحم من القدر . قد يصيب هذا معدة المرء بالغثيان في البدء ، لكن لنا أن نحكم أن هؤلاء الباعة يكسبون كثيرا بسبب قلة نفقات ما يبيعونه .