تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
هذه عادة مرعية بين الأغنياء و الفقراء على حد سواء . يجلبون الطبق أمام الشخص في المكان الذي يجلس فيه دون طاولة أو قطعة قماش أو منديل المائدة إذ أنهم لا يستخدمون الأخير عند تناول العشاء إلا في ولائم الاحتفالات لأنهم يأكلون من أكثر من طبق واحد و أكثر من قصعة أو كوب مما يجعل وضعها كلها في طبق واحد أمرا صعبا ، كما أن بعض اللحوم فيها شحوم . يحتسون الحساء باللحم المفروم و المخلوط مع البازيلا و درنات أخرى ، ثم مع الأرز المحضر مع اللحم . و لأن الأرز يقدم عوض الخبز ، لا يقدم من الأخير شيء عند العشاء ، بل الخبز الرقيق كالورق ، الذي يستخدم كعازل تحت الطعام أو لتغطيته ، إلا في الاحتفالات و الأعياد حيث يقدمون ثلاثة أو أربعة أنواع من الخبز آنذاك . يقدمون لكل شخص رغيفين أو ثلاثة و كمية من الأعشاب القوية فوقها لتمليحها ، و أحيانا يضعون مملحة صغيرة ، لكن هذا لا يكون إلا في أماكن قليلة - يتناولون الطعام بأيديهم حيث يقطعون اللحم قطعا صغيرة بأصابعهم . يغطون اللحم بالأرز ككرة ، و يضعون قليلا من الملح عليها بواسطة الإبهام ، ثم يضعون هذه اللقمة في أفواههم و يبلعونها دون مضغ كما نفعل بالحساء . يلتهم هذا الطعام المغذي سريعا و بهذا تنتهي الوجبة بسرعة ، إذ أنهم نادرا ما يتكلمون أثناء الأكل . يقدمون مع اللحم أكوابا من الشراب ، تشرب بملاعق خشبية يبلغ طول كل منها قرابة القدم ، كما ذكرت سابقا ، و بذلك يسهل عليهم احتساؤها . هذه هو شرابهم عند العشاء ، و لا يقدمون غيره عند تناول الوجبات . بعد الانتهاء يجلبون ماء حارا لغسل الدهون عن أيديهم التي يمسحها كل بمنديله ، ثم يقدون كوبا من الماء لم يطلبه . لما كان الأرز هو المادة الأساسية في طعام الفرس ، سأخبركم كيف يعدونه . يغلى الأرز المناسب في مرق لحم أو زبد و بعض الحبوب أو البذور التي تبقى كما هي دون كسر أو طحن ، بل لينة جيدة الطهي