تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
يرش كل الخبز عادة بالحبوب المنومة مثل حبوب الخشخاش المخدرة و حب السمسم أو الحنطة التركية التي يدعونها حبوب " ميلي " التي يطلق عليها علماء النبات " سنبل الطيب - الناردين " أو " فلفل - الورت " التي تسبب لهم النوم الأمر الذي يروق لهم في الشرق ، لأنهم يستلقون بعد تناولهم الطعام سواء في النهار أو في الليل . يخبرنا التاريخ القديم بأن أهل الشرق دوما يتعاطون الخشخاش الأبيض المحمص كمخدر كي يؤدي مفعوله . بعضهم يرش حبوب اليانسون أو حبوب الشماء في الغرف للغاية نفسها . يتناول الفقراء في الصباح رغيفا من هذه يوضع فوق طبق خشبي مدهون و مصقول ، على طرفه ربع رطل إنجليزي من الجبن و على جانبه كوبان من الخزف الصيني في أحدهما حليب حامض مخثر ، و في الثاني حليب حامض مخثر و ممزوج بالماء ، علاوة على بعض الفواكه خاصة البطيخ . إذا كان في رفقته أحد ، يوضع طبق أمام كل واحد منهم فيه كل ما ذكر . لا يكون الجبن في فارس قطعا متماسكة في كتلة واحدة ، بل يحفظ في جلد ماعز كما يحفظ الزبد عندنا في أوعية ، و يقطعونه و يقدمونه في قطع صغيرة ضئيلة . يخلط الجبن عادة بالحليب الحامض ، خاصة في الفصول الحارة ، و مع حبوب الشمار و التربنتينة ، و أحيانا مع حبات عنبهم الصغيرة التي لها طعم نبات شوكي . يوضع الثلج في الحليب كما الماء ، و يقدم لهم بعد الانتهاء من تناول الوجبة ، و هذا هو عشاء الناس العاديين . أما أصحاب المراتب العليا ، فيقدم لهم علاوة على هذه الأشياء قدر من الطعام الخفيف و الزبيب أو اللحم المحضر في الفرن مع الخبز مع نشاء مخبوز بالسكر ، و بضعة أصناف من الفاكهة و المربى و قليل من البسكويت و أحيانا قليل من الفطائر المحشوة باللحم المفروم أو اللحم الجاف ، لكن من النادر تقديم اللحم في الصباح إلا في الأعياد و حفلات الزفاف ، و عندما يتم ذلك يقدمونه مثل الحساء مختلف الأذواق ، الذي تكون فيه قطع صغيرة من اللحم . لا ينهض أحد من مكانه ليجلس على مائدة الطعام ، بل يقدم لهم الطعام كله و هم جالسون في المكان نفسه .
رحلات في فارس — صفحة 153 | ژان شاردن / صلاح صلاح