أيام السنة ، و يستيقظون عند بزوغ الفجر . يقدمون اللحم للملك مرتين في اليوم لأن جناح الحريم يعد الوجبة الرئيسة في الصباح ، لكن أحدا لا يتناول اللحم سوى مرة واحدة في اليوم ، أما عند الظهر أو في الليل عموما . لا يتوفر عند الفرس شيء مسبقا لأنهم يشترون كل يوم ما هم بحاجة إليه فقط ، و هذا يفسر سبب إنفاقهم أكثر ، غير أنهم يجدون في ذلك نفعا في النهاية ، كما يقولون ، لأن الخدم يستهلكون كل ما يبقى في البيت . لا يطهون اللحم قبل تناوله بيوم و لا يحتفظون بأي طعام لليوم التالي . يذبحون الخروف أو الحمل في الصباح و يأكلونه في الليل ، و لا يذبحون الدجاج إلا قبل وضعه في القدر بقليل . اللحوم لينة على عكس البلاد الحارة . يرى الفرس أن أفضل اللحم ما ذبح منذ وهلة ، و يقدم في وجبة واحدة ، و إذا تبقى منه شيء يعطونه للفقراء . و عليه ، لا يترك في البيت عند نومهم شيء و لا حتى كسرة خبز أو قطعة لحم غير مطبوخة .
اللحوم التي يتناولونها عادة هي الحمل و الجدي و الديك السمين و الفراخ و البيض . هذا طعامهم المعتاد و المنتظم . بالإضافة إلى هذا يقدمون الطعام الشهي الحمام و السمك و لحم الغزال . و لا يتناول هذه باستثناء الملك و بعض كبار الأسياد إلا قلة قليلة لعدم اكتراث الناس بها . يأكل الفقراء في المناطق الباردة لحم البقر و العجول في الشتاء ، لكنهم لا يذبحون منها إلا القليل ، باستثناء أعياد الميلاد لدرجة أنها غير جديرة بالذكر . يحرم عليهم لحم الخترير و الأرنب الوحشي و كل الحيوانات الأخرى التي تحرمها الديانة اليهودية . لا يقدر الفرس على سماع اسم الأرنب الوحشي لأنه دائم التغير مثل النساء . يحبون لحم الضأن على كل لحوم القصاب الأخرى ، قائلين إنها لا تملك عادات سيئة و بالتالي لا يصاب من يأكله بالعادات الرديئة ، لأن أطباءهم جميعا يحملون فكرة أن الرجل يصبح مثل الحيوانات التي يأكل لحمها . يطرون أنفسهم كثيرا على طريقة عيشهم قائلين ، ما على المرء إلا أن ينظر إلى بشرتهم ليحكم كم هم متفوقون على المسيحيين الذين يأكلون لحم البقر و الخترير و يشربون النبيذ . في الواقع ، بشرة الفرس ملساء و جميلة ناعمة ، بينما بشرة مواطنيهم من
رحلات في فارس — صفحة 151
مساهمون: ژان شاردن
ص١٥١