تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
الأرمن ، خاصة النساء ، متجعدة و مليئة بالبثور و أجسامهم ضخمة مفرطة السمنة . قد يعيد المرء الاختلاف في الحالة الجيدة بين الفرس و الأرمن إلى عدم انتظام تناول الطعام عند الأرمن ، الذين يصومون ثلاثين أو أربعين يوما به شكل متواصل لا يأكلون خلالها سوى الأعشاب الطبية و الزيت ، ثم و لوقت طويل يكثرون من تناول البيض و اللحوم ، بينما يصوم الفرس ثلاثين يوما لا يغيرون خلالها وجباتهم ، بل يتناولون طعاما أقل ، و ما تبقى من أيام السنة يعيشون على و تيرة واحدة . من شهر فبراير / شباط إلى مايو / أيار يأكلون لحم الجدي ، الذي هو في اعتقادي ألذ لحم يمكن أن يتناوله الإنسان ، و من شهر مارس / آذار إلى يوليو / تموز يأكلون لحم الحمل ، الذي طعمه لذيذ أيضا . الخبز الفارسي عادة ما يكون رقيقا مثل لوح الخشب الرقيق المستخدم في عمله . يخبز الخبز العادي في أفران مدورة تحفر في الأرض مثل حفرة بعمق خمسة إلى ستة أقدام و بقطر قدمين . يوضع الخبز مقابل نار الفرن ، و لما كان سمك رغيف الخبز لا يتجاوز الإصبع ، خاصة في الوسط ، فإنه يخبز في أقل من ربع ساعة . كما أن عندهم نوعا آخر من الخبر " لواش " و هو مدور بحجم طبق مجوف رقيق مثل ورق الرق و يخبز على صفيح نحاسي مدور . هناك نوع آخر يدعونه " سنكك " أي الخبز الصواني لأنه يخبز في فرن يشبه أفران بلادنا ، أرضيته مغطاة بحجارة صوان كثيرة كل منها بحجم حبة الجوز و سمك إصبعين . ليس هذا الخبز أسمك من الخبز العادي ، لكنه طويل و يبلغ وزنه قرابة رطل و نصف . يوضع الرغيف غير المخبوز على الحجر الصواني للتوفير من استخدام الخشب لأن هذه الحجارة تحتفظ بحرارة النار جيدا و تسخن العجين بسرعة ، لكنها تخبز في مواقع أكثر من أخرى . الخبز في فارس عادة أبيض و طيب المذاق و يخبز كله دون خميرة . في البيوت الثرية ، يعمل الخبز مرتين في اليوم ، حيث من وظيفة العبيد طحن الحبوب و عجنها و وضعها في النار . يرى الإنسان في تاريخ هيرودوتس أن هذه كانت العادة المتبعة في أول عصور الإنسان على الأرض . باستثناء الخبز الذي يكون في الورق ،