تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلات في فارس — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
لكن من المؤكد و في مقابل ذلك أن من يمتنعون عن تناول اللحوم يكونون أقل عرضة للاضطرابات من الآخرين . الانغماس الهائل في تناول اللحوم و الشراب خطير على الهنود و يجعل حياتهم قصيرة ، و يعلل سبب قصر إقامة الإنجليز هناك ، إذ أن الإفراط في تناول لحم البقر و البراندي و السكر و التمور يقصر حياتهم . كما يميت تعداد أنواع اللحوم و تناولها عددا كبيرا من الأوروبيين أو يضعفهم كثيرا . أصناف العصير المختلفة التي تثير حربا في المعدة و تضعفها من الإسراف في تناول المسكرات ، تجعلها غير قادرة على تحملها . يثبت المرض الذي يقضي على معظم الهنود ما أقول ، و هو الإسهال الذي سرعان ما يتحول إلى جريان دموي ، مرض فاتك لا ينجو منه إلا القليل . لكن ينبغي ذكر إن كان أهل الشرق يتمتعون بحالة صحية أفضل منا ، بفعل الامتناع عن تناول اللحوم ، إلا أن ذلك من ناحية أخرى يحرمهم من القوة و النشاط و الحيوية . أعود الآن ثانية إلى موضوعي المتعلق بطعام الفرس . لا يعرف عن الفرس حبهم العظيم للطعام . يعتقد البعض أن ذلك يعود إلى أن بلادهم ليست خصبة و لا تزخر بأنواع الطعام ، لكني لست مع هذا الرأي . أعتقد عكس ذلك ، إن عدم وجود وفرة منه في البلاد يعود إلى عدم وجود أعداد كبيرة من السكان كما هي الحال عندنا . و عليه ، نبع اقتصادهم في الإنفاق من القلة أكثر مما هو من الطبيعة ، لن يكون من يتناولون الطعام القليل سوى قلة ، بينما و عموما ، الأمر يصدق إلى حد ما في جميع الأقاليم حسب خصوبة المنطقة ، في حين أن هذا الاعتدال يحكم كل المملكة . يتناولون وجبتين في اليوم ، كما لا حظت ، واحدة من الفواكه و الحليب و المربى بين الساعة العاشرة و الثانية عشرة صباحا يدعونها " حاضري " أي الوجبة الحاضرة لأنها تحضر في لحظات ، و أخرى من اللحم بين الساعة السابعة و الثامنة مساء . هذه وجبة العشاء و الوجبة الرئيسة . في الصباح عندما يستيقظون يتناولون القهوة و بعضهم كسرة من الخبز معها ، و حيث إن أيامهم غير متماثلة مثلنا ، يحافظون على قانون الحياة بيسر أرحب . يذهبون للنوم بين الساعة التاسعة و العاشرة ليلا طيلة