الحيران واستعذ بالله من الشيطان ، ليس القول ما قال الهشامان .
وعن يونس بن ظبيان ، قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : إنّ هشام بن الحكم يقول قولا
عظيماً ، فزعم أنّ الله جسم لأنّ الأشياء جسم وفعل الجسم ( إلى أن قال )
فقال ( عليه السلام ) : ويله ! أما علم أنّ الجسم محدود متناه .
وعن الحسن بن عبد الرحمن الحماني ، قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السلام ) : إنّ
هشام بن الحكم زعم أنّ الله جسم ليس كمثله شيء ، عالم سميع بصير قادر متكلّم
ناطق ، والكلام والقدرة والعلم تجري مجرى واحد ليس شيء منها مخلوقاً ، فقال :
قاتله الله ! أما علم أنّ الجسم محدود والكلام غير المتكلّم ( 1 ) .
كما أنّ أخبار كونه سبباً لقتل الكاظم ( عليه السلام ) أيضاً من معانديه ، وكيف وتكلّمه
كان سبباً لقتل نفسه من تدبير أعدائه ؟ وإنّما السبب في قتله ( عليه السلام ) سعاية ابن أخيه
عليّ بن إسماعيل ، ولو كان تكلّم هشام وإتمامه الحجّة على الأنام موجباً
لقتله ( عليه السلام ) كان قوله ( عليه السلام ) لمّا سلّم هارون على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : " السلام عليك
يا بن عمّ " فسلّم ( عليه السلام ) على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقال : " السلام عليك يا أبه " أوجب له .
هذا ، وفي المشيخة ( 2 ) وفصول المرتضى عن المفيد ( 3 ) ، وفي فهرست ابن النديم ( 4 )
ورجال البرقي ، وفي فهرست الشيخ : أنّه مولى شيبان ( 5 ) .
وفي الكشّي ( 6 ) ورجال الشيخ والنجاشي : أنّه " مولى كندة " وشيبان من عدنان ،
وكندة من قحطان . والظاهر أصحّيّة الأوّل ، وأنّ ما في الكشّي من تحريفاته ،
والشيخ في الرجال استند إليه وكذا النجاشي ، والظاهر أنّه التبس عليهم هذا بهشام
الكندي - الآتي - وهو غير هذا .
هذا ، وفي أخبار الكشّي تحريفات ، ففي خبره الأوّل - ولم ينقله المصنّف -
" قال الفضل بن شاذان : هشام بن الحكم أصله كوفي ومولده ومنشأه بواسط ،
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 105 - 106 .
( 2 ) الفقيه : 4 / 437 .
( 3 ) الفصول المختارة : 28 .
( 4 ) فهرست ابن النديم : 223 .
( 5 ) في جميع المصادر المذكورة : مولى بني شيبان .
( 6 ) الكشّي : 256 .