فأخذ ( عليه السلام ) بيضة من يد غلام صغير ، وقال له : هذا حصن مكنون له جلد غليظ
وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق ، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مائعة وفضّة ذائبة ، فلا
الذهبة المائعة تختلط بالفضّة الذائبة ولا الفضّة الذائبة تختلط بالذهبة المائعة ، فهي
على حالها لم يخرج منها خارج مصلح فيخبر عن صلاحها ، ولا يدخل فيها داخل
فيخبر عن فسادها ، لا يدرى أللذكر خلقت أم للأُنثى ، تنفلق عن مثل ألوان
الطواويس أترى لها مدبّراً ؟ فأطرق مليّاً ، ثمّ قال : أشهد ألاّ إله إلاّ الله . . . الخبر ( 1 ) .
والأصل في النسبة العامّة المعاندون ، فقال السمعاني : الهشاميّة فرقة من غلاة
الشيعة وهم الهشاميّة الأُولى والهشاميّة الأُخرى ، أمّا الأُولى فهم أصحاب هشام
ابن الحكم الرافضيّ المفرط في التشبيه والتجسيم ، فكان يقول : إنّ معبوده له جسم
واحد ونهاية ، وأنّه طويل عريض عميق وطوله مثل عرضه وعرضه مثل عمقه ،
وأنّه مثل سبيكة الفضّة ، وأنّه سبعة أشبار بشبر نفسه ، وله مقالات في هذا الفنّ
حكيت عنه . . . الخ .
وأثّرت إذاعة أُولئك المعاندين في بعض ضعفاء العقول من الشيعة ، فظنّوا أنّ
لنسبهم حقيقة فكانوا يسألون الأئمّة ( عليهم السلام ) عمّا اشتهر ، فكانوا يردعونهم عمّا هو
المهمّ من نفي التجسيم ، دون القول أنّ هشاماً لم يكن كذلك ، وكذلك القول في
هشام بن سالم الآتي .
ففي الكافي - في " باب النهي عن الجسم " عن محمّد بن حكيم - وصفت لأبي
إبراهيم ( عليه السلام ) قول هشام : إنّه جسم ، فقال : إنّ الله لا يشبهه شيء ، أيّ فحش أو خناء
أعظم من قول من يصف الخالق بجسم أو صورة .
وعنه - أيضاً - وصفت لأبي الحسن ( عليه السلام ) قول هشام الجواليقي وما يقول في
الشابّ الموفّق ، ووصفت له قول هشام بن الحكم ، فقال : إنّ الله لا يشبهه شيء .
وعن محمّد بن الفرج الرخّجي : كتبت إلى أبي الحسن ( عليه السلام ) أسأله عمّا قال
هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة ، فكتب : دع عنك حيرة
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 79 .