كالنبيّ أولى بالناس من أنفسهم وأموالهم .
كما أنّ ما روى عنه من أخبار التشبيه فالجواب عنها ما قال الكراجكي أو
المرتضى ، وكيف لا ؟ والشهرستاني مع كونه من المخالفين ، قال : إنّ الرجل أجل
من أن يقول بالتشبيه ( 1 ) .
ومن الغريب ! أنّ سعد بن عبد الله القمّي مع كونه من أجلّة علمائنا التبس عليه
الأمر ، ففي رجال البرقي - بعد عدّه في أصحاب الصادق ( عليه السلام ) - : وفي كتاب سعد
كان من غلمان أبي شاكر الزنديق جسمي رديء .
وعدّ النجاشي في كتب سعد : كتاب مثالب هشام ويونس ، كتاب الردّ على
عليّ بن إبراهيم في معنى هشام ويونس .
وكيف كان من غلمان أبي شاكر ؟ وكان أبو شاكر يعترض على هشام
اعتراضات ، فكان هشام يجيبها في ما يعلمه بنفسه ويتعلّم من الصادق ( عليه السلام ) ما لا
يعلمه ويجيبه ، فصار ذلك سبباً لإسلام أبي شاكر أيضاً .
فروى الكافي في " باب حدوث العالم " أنّ عبد الله الديصاني - وهو أبو شاكر -
سأل هشام بن الحكم ، فقال له : ألك ربّ ؟ فقال : بلى ، قال : أقادر هو ؟ قال : نعم ،
قال : يقدر أن يدخل الدنيا كلّها البيضة لا تكبر البيضة ولا تصغر الدنيا ؟ قال هشام :
النظرة - إلى أن قال بعد ذكر دخوله على الصادق ( عليه السلام ) وحكايته له الأمر - قال ( عليه السلام )
له : كم حواسّك يا هشام ؟ قال : خمس ، قال : أيّها أصغر ؟ قال : الناظر ، قال : وكم قدر
الناظر ؟ قال : مثل العدسة أو أقلّ منها ، فقال ( عليه السلام ) : فانظر أمامك وفوقك وأخبرني
بما ترى ، فقال : أرى سماء وأرضاً ودوراً وقصوراً وبراري وجبالا وأنهاراً ،
فقال ( عليه السلام ) : إنّ الّذي قدر أن يدخل الّذي تراه العدسة أو أقلّ منها قادر على أن يدخل
الدنيا كلّها البيضة لا تصغر الدنيا ولا تكبر البيضة ، فأكبّ هشام عليه وقبّل يديه
ورأسه ورجليه ، وقال : حسبي يا ابن رسول الله - إلى أن قال بعد ذكر سماع الديصاني
جوابه ( عليه السلام ) ودخوله عليه ( عليه السلام ) - قال الديصاني للصادق ( عليه السلام ) : دلّني على معبودي
هامش
( 1 ) الملل والنحل : 1 / 185 ، باختلاف في الألفاظ .