إنّ في هذه السنة مات " فينافيه ما في الكشّي نقلا " عن الفضل بن شاذان من موته
سنة تسع وسبعين ومائة بالكوفة في أيّام الرشيد " . والظاهر أصحّيّة قول الكشّي
لأعرفيّة الفضل ، ولأنّ الرشيد مات سنة ثلاث وتسعين وقد كان مات قبله فزعاً منه
- كما عرفته من خبري الكشّي والإكمال المتقدّمين ، وصرّح به الفضل - فلا يصحّ
كون موته سنة 99 فضلا عن كون انتقاله ببغداد تلك السنة ، ويظهر عدم صحّة قول
الشيخ في الرجال أيضاً " بقي بعد أبي الحسن ( عليه السلام ) " فإنّ الكاظم ( عليه السلام ) إنّما توفّي
سنة 83 .
هذا ، وقول ابن النديم : " كان منقطعاً إلى البرامكة ملازماً ليحيى ، وكان القيّم
بمجالس كلامه ونظره ، ثمّ تبع الصادق ( عليه السلام ) فانقطع إليه " غلط ، فإنّ الصادق ( عليه السلام )
توفّي زمن المنصور ، ويحيى كان زمن هارون ابن ابنه بعد المهديّ والهادي ، فكيف
ينقطع إلى الصادق ( عليه السلام ) بعد يحيى ، وإنّما في خبر الكشّي - المتقدّم - أنّه كان أوّلا
جهميّاً ثمّ تبع الصادق ( عليه السلام ) والجهميّة أتباع جهم بن صفوان ، قال السمعاني : زعم
جهم أنّ وصفه تعالى بأنّه شيء حيّ عالم ووصف غيره بذلك يقتضي التشبيه ، بل
أصل قوله بانقطاعه إلى يحيى غلط .
نعم ، كان القيّم لمجالس كلامه والحكم في اختلاف المتكلّمين في مجلسه ،
وكيف ! وكان عدوّه وصار بذلك سبب هلاكه .
وروى الكافي " في باب ما أحلّ الله تعالى من النساء " مسنداً عنه في خبر ،
قال هشام : وأمّا أمر المتعة فأمر غمض على كثير لعلّة نهي من نهى عنه وتحريمه
لها ، وإن كانت موجودة في التنزيل ومأثورة في السنّة الجامعة لمن طلب علّتها
وأراد ذلك فصار تزويج المتعة حلالا للغنيّ والفقير ليستويا في تحليل الفرج ، كما
استويا في قضاء نسك الحجّ متعة الحجّ فما استيسر من الهدي للغنيّ والفقير فدخل
في هذا التفسير الغنيّ لعلّة الفقير ، وذلك أنّ الفرائض إنّما وضعت على أدنى القوم
قوّة ليسع الغنيّ الفقير ، وذلك لأنّه غير جائز أن يفرض الفرائض على قدر مقادير
القوم ، فلا يعرف قوّة القويّ من ضعف الضعيف ، ولكن وضعت على قوّة أضعف
قاموس الرجال — صفحة 556
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٥٦