تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاموس الرجال — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
عن الحقّ هل يكون في جهتين مختلفتين ؟ قال هشام : لا ، قال : فخبّرني عن نفسين اختصما في حكم في الدين وتنازعا واختلفا هل يخلوان من أن يكونا محقّين أو مبطلين ، أو يكون أحدهما مبطلا والآخر محقّاً ؟ فقال : هشام لا يخلوان من ذلك وليس يجوز أن يكونا محقّين على ما قدمت من الجواب ، قال له يحيى : فخبّرني عن عليّ والعبّاس ، لمّا اختصما إلى أبي بكر في الميراث أيّهما كان المحقّ ، إذ كنت لا تقول إنّهما كانا محقّين ولا مبطلين ؟ قال هشام : فنظرت ، فإن قلت : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) كان مبطلا كفرت وخرجت عن مذهبي ، وإن قلت : إنّ العبّاس كان مبطلا ضرب الرشيد عنقي ، ووردت عليّ مسألة لم أكن سئلت عنها قبل ذلك ولا أعددت لها جواباً ، فذكرت قول أبي عبد الله ( عليه السلام ) لي : " يا هشام لا تزال مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك " فعلمت أنّي لم أُخذل وعنّ لي الجواب في الحال ، فقلت له : لم يكن من أحدهما خطأ وكانا جميعاً محقّين ؛ ولهذا نظير قد نطق به القرآن في قصّة داود ( عليه السلام ) حيث يقول جلّ اسمه : ( وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوّروا المحراب ) إلى قوله : ( خصمان بغى بعضنا على بعض ) فأيّ الملكين كان مخطئاً وأيّهما كان مصيباً ، أم تقول إنّهما كانا مخطئين ؟ فجوابك في ذلك جوابي بعينه ، فقال يحيى : لست أقول : إنّ الملكين أخطأ ، بل أقول : إنّهما أصابا ، وذلك أنّهما لم يختصما في الحقيقة ولا اختلفا في الحكم ، وإنّما أظهرا ذلك لينبّها داود ( عليه السلام ) على الخطيئة ويعرّفاه الحكم ويوقفاه عليه ، قال هشام : فكذلك عليّ ( عليه السلام ) والعبّاس لم يختلفا في الحكم ولا اختصما في الحقيقة ، وإنّما أظهرا الاختلاف والخصومة لينبّها أبا بكر على غلطه ويوقفاه على خطيئته ويدلاّه على ظلمه لهما في الميراث ، ولم يكونا في ريب من أمرهما ، وإنّما كان ذلك منهما على حدّ ما كان من الملكين ، فلم يحر جواباً فاستحسن ذلك الرشيد . وفيه : أحبّ الرشيد أن يسمع كلام هشام مع الخوارج ، فأمر بإحضاره وإحضار عبد الله بن يزيد الأباضي ، وجلس بحيث يسمع كلامهما ولا يرى القوم شخصه ، وكان بالحضرة يحيى بن خالد ، فقال يحيى لعبد الله : سل أبا محمّد - يعني هشاماً - عن شيء ، فقال هشام : إنّه لا مسألة للخوارج علينا ، فقال عبد الله : وكيف